تصعيد لبناني رسمي.. قائد الجيش يصف الهجمات الإسرائيلية بـ”الجريمة المكتملة”
في توقيت حرج، قائد الجيش اللبناني جوزاف عون يرفع سقف الخطاب ضد إسرائيل، واصفًا هجماتها في الجنوب بـ"الجريمة السياسية"، فما دلالات هذا الموقف؟

في تصعيد لافت للهجة الرسمية، وصف قائد الجيش اللبناني العماد جوزاف عون، الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة في جنوب لبنان بأنها “جريمة مكتملة الأركان”، في موقف يعكس حجم التوتر المتصاعد على الحدود ويدخل بُعدًا جديدًا في إدارة الأزمة الممتدة منذ أشهر.
تصريحات عون، التي نقلتها الوكالة الوطنية للإعلام، لم تقتصر على التوصيف القانوني، بل امتدت لتعتبر الممارسات الإسرائيلية “جريمة سياسية نكراء”. ويأتي هذا الموقف في سياق اتهام بيروت لتل أبيب بتعمد خرق قرار مجلس الأمن 1701، الذي يشكل حجر الزاوية في استقرار المنطقة الحدودية الهش منذ عام 2006.
دلالات التوصيف القانوني والسياسي
يرى مراقبون أن استخدام قائد الجيش اللبناني لمصطلحات قانونية وسياسية دقيقة لا يأتي من فراغ، بل يهدف إلى بناء حجة متماسكة أمام المجتمع الدولي. فبوصف الاعتداءات بأنها “جريمة” تستهدف المدنيين وتدفعهم للنزوح، يسعى لبنان إلى حشد ضغط دولي يتجاوز مجرد الإدانات التقليدية، ويضع إسرائيل في موقع المسؤولية المباشرة عن تقويض أي جهود تفاوضية.
إن إصرار العماد عون على أن إسرائيل “لم تدخر جهدًا لإظهار رفضها لأي تسوية” يمثل رسالة واضحة للقوى الإقليمية والدولية الفاعلة في الملف، مفادها أن صبر لبنان الرسمي بدأ ينفد، وأن استمرار الوضع الراهن يهدد بانزلاق الأمور نحو مواجهة أوسع لا يمكن احتواء تداعياتها.
رسائل للداخل والخارج
يحمل هذا الموقف الرسمي الصادر عن رأس المؤسسة العسكرية دلالات تتجاوز الساحة الدبلوماسية. فداخليًا، يؤكد على وحدة الموقف الرسمي للدولة اللبنانية في مواجهة الخطر الخارجي، ويقدم دعمًا معنويًا للمواطنين في الجنوب. أما خارجيًا، فهو يضع الكرة في ملعب الوسطاء الدوليين، ويطالبهم بتحرك جاد لكبح جماح التصعيد الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي الدكتور وليد قزي: “إن تصريح قائد الجيش اللبناني يمثل محاولة لإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة في إدارة ملف سيادي بحت. إنه تأكيد على أن القرار الرسمي اللبناني لا يزال حاضرًا بقوة، وأن الجيش، رغم كل التحديات، هو الضامن للسيادة اللبنانية والشرعية الدولية”.
في المحصلة، لا يمكن قراءة تصريحات قائد الجيش اللبناني بمعزل عن السياق الإقليمي المعقد. فهي تعبر عن قلق لبناني متزايد من أن تتحول جبهة الجنوب إلى ساحة حرب مفتوحة، وفي الوقت نفسه، تمثل خطوة استباقية تهدف إلى تحميل إسرائيل مسؤولية أي تدهور مستقبلي، مع الحفاظ على صورة الدولة اللبنانية كطرف يسعى للاستقرار وملتزم بالقرارات الدولية.









