عرب وعالم

تصعيد في الأقصى وتوسع استيطاني بالضفة: قراءة في التحركات الإسرائيلية الأخيرة

تحليل للسياسات الميدانية التي تعيد تشكيل الواقع في القدس ومناطق الضفة الغربية عبر الاقتحامات الممنهجة والضغط على السكان.

صحفية في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز،

دخل 707 مستوطنين إلى باحات المسجد الأقصى المبارك اليوم الخميس. هذا الرقم ليس مجرد إحصائية يومية، بل هو مؤشر على سياسة متنامية تهدف إلى فرض واقع جديد في قلب القدس، حيث تتشابك الرمزية الدينية مع الأبعاد السيادية بشكل لا يقبل الفصل. تأتي هذه التحركات كحلقة في سلسلة من الإجراءات المشددة التي بدأت بوضوح منذ أكتوبر 2023، والتي حولت الوصول إلى المسجد إلى تحدٍ يومي للمصلين الفلسطينيين.

تأمين رسمي للاقتحامات

نفذ المستوطنون جولاتهم وأدوا طقوسهم التلمودية تحت حماية مباشرة من الشرطة الإسرائيلية. هذا الغطاء الأمني الرسمي يمنح الاقتحامات طابعًا مؤسسيًا، وينقلها من كونها مجرد أفعال فردية متطرفة إلى سياسة دولة معلنة. إن تسهيل دخول هذا العدد الكبير من المستوطنين عبر باب المغاربة، بالتزامن مع فرض قيود مشددة على حركة المصلين، يعكس ديناميكية تهدف إلى تغيير التوازن الديموغرافي والروحي للمكان.

هذه الممارسات الممنهجة لا تختبر فقط الوضع القائم في الأماكن المقدسة، بل تعيد رسم حدوده بالقوة.

يتزامن هذا المشهد في القدس مع نمط مماثل من التجاوزات في أنحاء أخرى من الضفة الغربية، مما يشير إلى استراتيجية أوسع نطاقًا. ففي قرية بيرين جنوب شرق الخليل، اقتحم مستوطنون مسلحون المنطقة وهددوا سكانها. هذه المجموعة تنتمي إلى بؤرة استيطانية جديدة تحمل اسم «ادورين»، وهو ما يؤكد أن هذه الاعتداءات ليست عشوائية بل جزء من خطة توسع مدروسة. تشير تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى تصاعد ملحوظ في عنف المستوطنين الذي يهدف إلى تهجير المجتمعات الفلسطينية، خاصة في المناطق المصنفة “ج”.

توسع النشاط الاستيطاني جنوب وشمال الضفة

تتكرر هذه الأفعال من إتلاف للمزروعات وسرقة للمواشي إلى المداهمات الليلية التي تهدف إلى بث الرعب. وفي شمال الضفة، لم تكن بلدة سبسطية الأثرية بمنأى عن ذلك، حيث اقتحمها المستوطنون بحماية من الجيش. تواجه البلدة سياسة ممنهجة لضم أراضيها وتهديد إرثها التاريخي، مما يضع مستقبل سكانها وموقعها الحضاري على المحك. إن الربط بين الاقتحامات في الأقصى، وإنشاء بؤر استيطانية في الخليل، والضغط على المواقع الأثرية في نابلس، يكشف عن رؤية سياسية متكاملة تسعى لفرض السيطرة على الأرض وتقويض أي أساس لدولة فلسطينية مستقبلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *