الأخبار

تصعيد خطير: الاحتلال يعتقل 42 صحفياً فلسطينياً في 2025 ويستهدف “منظومة الوعي”

نقابة الصحفيين ترصد استهدافاً ممنهجاً للإعلام الفلسطيني وتطالب المجتمع الدولي بالتدخل

محررة أخبار في منصة النيل نيوز، متخصصة في التغطيات الميدانية للأخبار المحلية

كشفت نقابة الصحفيين الفلسطينيين عن اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي لـ 42 صحفياً فلسطينياً، من بينهم 8 صحفيات، خلال عام 2025. وأكدت النقابة، في تقرير صادر عنها، أن جيش وحكومة الاحتلال استمرا في تطبيق سياسة الاستهداف الممنهج للإعلاميين الفلسطينيين، وذلك من خلال الاعتقال التعسفي والإداري، والاعتداء بالضرب والتنكيل، بالإضافة إلى الإبعاد ومصادرة المعدات الصحفية والتحقيق القسري. ويهدف هذا التصعيد، بحسب النقابة، إلى إسكات الصوت الفلسطيني وكسر البنية الإعلامية الوطنية.

ورصدت لجنة الحريات التابعة للنقابة 42 حالة اعتقال طالت صحفيين فلسطينيين في الضفة الغربية والقدس والداخل الفلسطيني المحتل خلال عام 2025، وشملت هذه الاعتقالات 8 صحفيات.

وأفادت اللجنة بتحول خطير في أساليب استهداف الصحفيين، حيث تركز الاعتقالات بشكل متزايد على الإعلاميين الأكثر تأثيراً، مع تكرار الاعتقال بحق الصحفي ذاته، والتوسع في الاعتقال الإداري دون توجيه تهمة أو إجراء محاكمة. كما يُستخدم العنف الجسدي والنفسي كأداة ردع أساسية.

ووثقت اللجنة عشرات الحالات التي شهدت اعتقال صحفيين أثناء تأديتهم لعملهم المهني، بما في ذلك تغطية الاقتحامات العسكرية والاعتداءات الاستيطانية والعمل الإنساني. ويؤكد ذلك أن الاعتقال بات وسيلة فورية لإفراغ الميدان من الشهود ومنع نقل الحقيقة.

ووفقاً للتقرير، شهد عام 2025 تصاعداً ملحوظاً في اقتحام منازل الصحفيين واعتقالهم من بين عائلاتهم. وتعتبر النقابة أن هذا الأسلوب يهدف إلى كسرهم نفسياً واجتماعياً، وتحويل الاعتقال من إجراء قمعي إلى عقوبة جماعية تطال الأسرة والمحيط الاجتماعي.

واعتبرت لجنة الحريات أن لجوء الاحتلال إلى الاعتقال الإداري بحق عدد من الصحفيين يشكل أخطر أنماط الاستهداف، كونه يتم دون تهمة واضحة، ويحرم الصحفي من حق الدفاع، ويحوله إلى أسير رأي بلا سقف زمني، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

كما وثقت اللجنة حالات عديدة تعرض فيها الصحفيون للضرب والتهديد بالسلاح والسحل والإهانة. إضافة إلى ذلك، جرت مصادرة الكاميرات والهواتف والمعدات الصحفية دون إعادتها بعد الإفراج، في محاولة واضحة لشل القدرة المهنية ومنع الاستمرار في العمل الصحفي.

وأشارت النقابة إلى أن الاستهداف امتد ليشمل أكاديميين وأساتذة إعلام وصحفيين ذوي تأثير واسع، في مؤشر على أن الاحتلال لم يعد يستهدف الخبر فقط، بل منظومة إنتاج الوعي والحقائق التي تنقلها الحالة الصحفية الفلسطينية.

وطالبت النقابة المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، كما دعت الأمم المتحدة والمقررين الخاصين بحرية الرأي والتعبير إلى التدخل العاجل ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم بحق الصحافة الفلسطينية.

وفي سياق متصل، تواصل قوات الاحتلال اعتقال 42 صحفياً في سجونها، بحسب مؤسسات الأسرى الفلسطينية، منهم 40 صحفياً جرى اعتقالهم بعد حرب الإبادة. من جانبه، وثق المكتب الإعلامي الحكومي بغزة استشهاد 56 صحفياً أثناء تأدية واجبهم المهني خلال عام 2025، من أصل 275 شهيداً صحفياً استشهدوا منذ بدء الإبادة الجماعية.

وكان المكتب الإعلامي قد أشار، الثلاثاء الماضي، إلى أن مصير 3 صحفيين ما زال مجهولاً حتى اللحظة منذ بدء الإبادة، فيما أصيب أكثر من 420 صحفياً بجراح متفاوتة. كما تعرض 50 صحفياً للاعتقال والتعذيب، في انتهاك صارخ لكافة القوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حماية الصحفيين أثناء النزاعات المسلحة.

مقالات ذات صلة