اقتصاد

تصريحات ترامب تدفع أسهم الأسواق الناشئة لأعلى مستوياتها

انتعاش أسهم الأسواق الناشئة بعد تلميحات أمريكية بتخفيف حدة التوترات التجارية مع الصين

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

شهدت أسهم الأسواق الناشئة قفزة كبيرة، مسجلة أعلى مستوياتها منذ أكثر من أربع سنوات، في استجابة سريعة لإشارات أمريكية توحي بانفراجة محتملة في التوترات التجارية مع الصين. هذا الانتعاش يعكس حساسية المستثمرين لأي تطورات في الملف الاقتصادي الأكثر تعقيدًا على الساحة العالمية، والذي يلقي بظلاله على مسار النمو العالمي.

وعلى صعيد الأرقام، ارتفع مؤشر MSCI لأسهم الأسواق الناشئة بنسبة 1.5% يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو 2021. وقادت هذا الصعود شركات تكنولوجية كبرى مثل “تايوان سيميكوندوكتور” و”تينسنت هولدينغز” ومجموعة “علي بابا”، مما يشير إلى عودة الثقة في القطاعات التي تأثرت بشكل مباشر بالنزاع التجاري. كما شهدت عملات الأسواق الناشئة ارتفاعًا جماعيًا بنسبة 0.2%.

تصريحات ترامب تشعل التفاؤل

جاءت هذه الموجة الإيجابية في أعقاب تصريحات للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وصف فيها الرسوم الجمركية المفروضة على البضائع الصينية بأنها “غير قابلة للاستمرار” على المدى الطويل. ورغم إشارته إلى إمكانية بقائها قائمة، إلا أن حديثه عن علاقة جيدة مع نظيره الصيني وتوقعه عقد لقاء ثنائي على هامش اجتماعات منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC) كان كافيًا لتهدئة مخاوف الأسواق.

لم تكن تصريحات ترامب عامة، بل حدد ثلاثة ملفات شائكة تمثل جوهر الخلاف الحالي، وهي المعادن النادرة التي تسيطر الصين على إنتاجها عالميًا، ومادة الفنتانيل، بالإضافة إلى واردات فول الصويا. هذه القضايا الثلاث تمثل نقاط ضغط متبادلة، وتحديدها يشير إلى وجود خريطة طريق للتفاوض، وهو ما التقطته الأسواق كإشارة إيجابية.

قراءة تحليلية لرد فعل السوق

يرى محللون أن الأسواق سارعت بتسعير سيناريو متفائل، أو على الأقل “أقل سلبية”، بناءً على هذه التصريحات. ووفقًا لكريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في “بيبرستون غروب”، فإن الافتراض السائد حاليًا هو أن الصين قد تتراجع عن تهديداتها بتقييد صادرات المعادن النادرة، مما قد يمهد الطريق لتمديد الهدنة الجمركية الحالية بين البلدين.

مع ذلك، يبقى هناك تساؤل حول ما إذا كانت الأسواق تبالغ في تفاؤلها وتقلل من تقدير المخاطر المحتملة. فالسيناريو يعتمد بشكل كبير على استعداد بكين لتقديم تنازلات، وهو أمر غير مضمون، مما يترك الباب مفتوحًا أمام تقلبات مستقبلية إذا لم تتحقق هذه التوقعات بشأن أسهم الأسواق الناشئة.

على صعيد العملات، انعكس هذا التفاؤل على أداء معظم عملات آسيا الناشئة أمام الدولار، حيث قاد الارتفاعات الوون الكوري الجنوبي والروبية الهندية. ويدعم هذا الاتجاه ما أشار إليه محللو بنك “باركليز”، الذين يرون أن الخلاف بين الولايات المتحدة والصين سيبقى على الأرجح “تحت السيطرة” في الوقت الحالي، نظرًا للطبيعة الاستراتيجية والحساسة للقضايا المتنازع عليها.

في غضون ذلك، حافظ اليوان الصيني على استقراره، مدعومًا بتأكيدات رسمية من بكين بأن اقتصاد البلاد لا يزال قادرًا على تحقيق مستهدفات النمو السنوية. يأتي هذا الاستقرار رغم تسجيل الاقتصاد الصيني أبطأ وتيرة نمو له منذ عام، مما يظهر محاولة السلطات الصينية طمأنة الأسواق المحلية والعالمية بشأن متانة اقتصادها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *