ترقب عالمي لكسوفين شمسيين نادرين في 2026.. ومصر خارج دائرة المشاهدة

ظاهرتان فلكيتان بارزتان تثيران اهتمامًا واسعًا، لكن رؤيتهما تقتصر على مناطق جغرافية محددة.

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

تتجه أنظار علماء الفلك وهواة الظواهر الكونية حول العالم نحو عام 2026، الذي يحمل في طياته حدثين فلكيين بارزين؛ كسوف شمسي حلقي في شهر فبراير، وآخر كلي في أغسطس. تمثل هاتان الظاهرتان الكونية النادرة محط اهتمام واسع، لا سيما وأنهما لا تتكرران بوتيرة عالية، لكن روعتهما ستظل حكرًا على نطاقات جغرافية محدودة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات ملحة بشأن إمكانية رصدهما من الدول العربية، ومصر على وجه الخصوص.

الكسوف الأول، المقرر أن يحل في السابع عشر من فبراير عام 2026، هو كسوف حلقي يعرف بظاهرة “حلقة النار” المذهلة. تبدأ مراحله الجزئية في وقت مبكر من الصباح بالتوقيت العالمي المنسق، لتصل الحلقة النارية ذروتها عند منتصف النهار تقريبًا، قبل أن يختتم المشهد الفلكي في فترة ما بعد الظهر. هذه الظاهرة، التي تتجلى عندما يكون القمر بعيدًا عن الأرض بما يكفي ليظهر أصغر من قرص الشمس، تاركًا حلقة من الضوء حول حافتها، تعد واحدة من أروع المناظر الطبيعية التي يمكن أن يشهدها محبو الفلك.

أما الكسوف الثاني، الذي ينتظره الكثيرون بشغف أكبر، فهو كسوف شمسي كلي سيحدث في الثاني عشر من أغسطس 2026. تبدأ مراحله الجزئية في فترة ما بعد الظهر بالتوقيت العالمي، وتصل ذروة الكسوف الكلي مع اقتراب المساء، وينتهي المشهد الفلكي قبل حلول الليل. يعتبر الكسوف الكلي حدثًا فريدًا يغمر فيه القمر قرص الشمس بالكامل، محولاً وضح النهار إلى غسق مؤقت، وكاشفًا عن هالة الشمس الخافتة، مما يجعله تجربة لا تُنسى لمن يحالفهم الحظ بمشاهدته.

تتسم مشاهدة هذين الكسوفين بتحديد جغرافي صارم، فالكسوف الحلقي في فبراير لن يكون مرئيًا بشكل كامل إلا من مناطق نائية في القارة القطبية الجنوبية وأجزاء من المحيط الجنوبي، بينما يمكن رصد مراحله الجزئية في جنوب أفريقيا وأقصى جنوب أميركا الجنوبية. في المقابل، يمتد مسار الكسوف الكلي في أغسطس عبر القطب الشمالي، مرورًا بـ غرينلاند وآيسلندا، ثم يعبر شمال إسبانيا ويصل إلى أقصى شمال شرق البرتغال، فيما ستشهد المناطق المحيطة بهذه الدول كسوفًا جزئيًا بنسب متفاوتة، الأمر الذي يؤكد أن هذه الظواهر الفلكية العابرة لا تظهر إلا في مسارات ضيقة ومحددة بدقة.

وعلى الرغم من الاهتمام العالمي بهذه الأحداث، فإن البيانات الصادرة عن وكالات ومراصد فلكية دولية تشير بوضوح إلى أن مصر والدول المجاورة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقع خارج نطاق الرؤية تمامًا لكلا كسوفي الشمس في عام 2026. يعود هذا إلى المسار الدقيق لظل القمر أثناء عبوره بين الأرض والشمس، والذي يتجه بعيدًا عن الأجواء المصرية، ما يعني أن سماء البلاد لن تشهد أي تعتيم أو تغيرات فلكية مرتبطة بهذين الحدثين الكونيين.

لمن سيتاح لهم فرصة مشاهدة هذه الظواهر، يشدد الخبراء على ضرورة اتباع إرشادات السلامة الصارمة، والتي تحظر النظر المباشر إلى الشمس دون استخدام نظارات كسوف معتمدة أو فلاتر شمسية مخصصة، لتجنب الأضرار البالغة للعين. يمكن أيضًا اللجوء إلى وسائل العرض غير المباشر مثل “طريقة الثقب”، أو متابعة الحدث عبر البث المباشر والتطبيقات الفلكية الموثوقة لمن لا تقع بلادهم ضمن نطاق الرؤية. ومن المهم الإشارة إلى أن بعض المعتقدات الشعبية المتداولة حول الكسوف لا تستند إلى أي أساس علمي، خاصة في المناطق التي لا تشهد الظاهرة من الأساس، مما يستدعي التركيز على الحقائق العلمية الموثوقة.

Exit mobile version