ترامب يُعيد تشكيل أمريكا.. بين تصحيح تاريخي وانتهاك للاستقلالية

كتب: عمرو خالد
إجراءات حاسمة يتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يراها أنصاره تصحيحًا لخلل تاريخي، بينما يعتبرها معارضوه انتهاكًا صارخًا لاستقلالية المؤسسات الأمريكية. فما بين إجراءات أمنية مفاجئة وحملات مؤسسية واسعة النطاق، ترسم خطوات ترامب فلسفته القائمة على ربط الولاء السياسي بالمكاسب أو العقوبات، كما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية.
سحب الحماية الأمنية: صراع العائلات السياسية
أثارت قرارات ترامب بسحب الحماية الأمنية عن هانتر وآشلي بايدن، أبناء الرئيس جو بايدن، جدلًا واسعًا. فبعد سؤال صحفي لترامب حول سفر هانتر بايدن مع 18 من عملاء الخدمة السرية إلى جنوب أفريقيا، أجاب ترامب بأنه سيُحقق في الأمر، ليفاجئ الجميع بقراره المفاجئ بسحب الحماية.
إعادة تشكيل المؤسسات: من الثقافة إلى التجارة
لم تتوقف تحركات ترامب عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل مؤسسات ثقافية وهيئات فيدرالية. فمركز كينيدي، على سبيل المثال، شهد إقالة مجلس إدارته السابق، ليُعيّن ترامب بدلًا منه فريقًا مواليًا له، بحجة أن برامج المركز لا تعكس الذوق العام. وفي سياق مماثل، أقال ترامب عضوين ديمقراطيين من لجنة التجارة الفيدرالية، مبررًا ذلك بعدم توافق أجندتهما مع أولويات إدارته. وتُعد هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية أوسع لإعادة هيكلة الهيئات المستقلة، مثل لجنة الاتصالات الفيدرالية، التي شهدت استبدال قياداتها بمسؤولين محافظين خلال أسابيع قليلة.
حرب ضد التنوع: من الجامعات إلى مكاتب المحاماة
تُلاحق إدارة ترامب ما تُسميه بـ«الهيمنة الليبرالية» في الأوساط الأكاديمية والمهنية. فقد قطعت إدارة ترامب تمويلًا فيدراليًا بقيمة 175 مليون دولار عن جامعة بنسلفانيا بسبب مشاركة سبّاحة متحولة جنسيًا في مسابقات السيدات، كما وجهت رسائل تحذير إلى 20 شركة محاماة كبرى، طالبة منها مراجعة سياسات التنوع والمساواة.
اقتصاد العقوبات والمكافآت: بين القانون والشركات
تُطبق سياسة «العصا والجزرة» في تعامل ترامب مع القطاع الخاص. ففي حين ألغى القيود المفروضة على شركة «بول وايس» للمحاماة بعد تعهد رئيسها بتقديم 40 مليون دولار كخدمات قانونية مجانية لدعم سياسات الإدارة، استهدفت الإدارة شركات مثل «ميتا» و«إي بي سي» بتسويات مالية قسرية بلغت 25 مليون دولار و16 مليون دولار على التوالي. ويرى خبراء قانونيون أن هذه التسويات، رغم ضعف أسسها القانونية، تهدف إلى إرسال رسالة ترهيبية للقطاع الخاص: التعاون مع الإدارة أو مواجهة عواقب مالية وخيمة.
ترقيات مثيرة: مكافأة الولاء داخل المؤسسات
في خطوة تُبرز أولوية الولاء على الخبرة، وفقًا للصحيفة، أصدر ترامب قرارات بترقية موظفين في مصلحة الضرائب الأمريكية كانوا قد كشفوا عن تفاصيل تحقيقات حول هانتر بايدن. وتم تعيين غاري شابلي نائبًا لرئيس التحقيقات الجنائية، وتولى جوزيف زيغلر منصب مستشار بارز للإصلاح الضريبي. وتسير الإجراءات بوتيرة أسرع من فترة ترامب الأولى، ويعزو محللون ذلك إلى وجود فريق إدارة متجانس من الموالين، بدلًا من الخليط السابق من المحافظين التقليديين والموالين الشعبويين. فخلال السنوات الأربع خارج السلطة، أعدّ فريق ترامب خططًا مفصلة لتنفيذ سياساته فور عودته، مستفيدًا من دروس الإدارة السابقة. وقد أكد المتحدث الرئاسي هاريسون فيلدز أن «الرئيس مُصمم على كسر الجمود البيروقراطي»، بينما وصف النائب الديمقراطي جيمي راسكين الإجراءات بأنها «استخدام فج للسلطة التنفيذية لتصفية حسابات شخصية».
تداعيات الترهيب: صمت المعارضين وتراجع المؤسسات
أوجدت سياسات ترامب مناخًا من التوجس بين النخب السياسية والاقتصادية. فبات العديد من الجمهوريين المعتدلين، الذين انتقدوا ترامب سابقًا، أكثر تحفظًا في معارضته علنًا، خوفًا من تداعيات قد تطال شركاتهم أو مواقعهم، وفقًا للصحيفة. في المقابل، بدأت جامعات كبرى، مثل هارفارد وييل، مراجعة سياسات التنوع لديها استباقيًا، فيما تُجري شركات المحاماة الكبرى مراجعات داخلية لسياسات التوظيف. وحتى وسائل الإعلام المحافظة، مثل «فوكس نيوز»، خففت من لهجة انتقادها لبعض قرارات الإدارة، في إشارة إلى تأثير «الترهيب الخفي».









