عرب وعالم

ترامب يدعم فانس مالياً.. هل يمهد الطريق لسباق 2028 الرئاسي؟

في خطوة لافتة تثير التساؤلات حول مستقبل المشهد السياسي الأمريكي، وبينما يواصل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب تعزيز نفوذه المالي استعدادًا لانتخابات التجديد النصفي وما بعدها، بدأ في تخصيص جزء محدود، ولكنه مهم، من هذه الأموال لدعم نائبه جيه دي فانس. هذه الخطوة تأتي وفقًا لما كشفته شبكة إن بي سي نيوز.

وأفادت الشبكة الأمريكية، يوم الاثنين، بأن رسائل ترمب الأخيرة لجمع التبرعات قد وجهت المساهمين نحو تقديم تبرعات يتم تحويل 5% من قيمتها إلى لجنة العمل السياسي التابعة لـفانس، والمعروفة باسم “العمل من أجل أوهايو”.

وكشفت إفصاحات تمويل الحملات أن هذا الإجراء قد وفر للجنة السيناتور السابق عن أوهايو ما يقارب الـ 245 ألف دولار خلال شهري مايو ويونيو الماضيين وحدهما.

يُعد هذا المبلغ بمثابة دعم حيوي لـنائب الرئيس الأمريكي، الذي يمضي جزءًا كبيرًا من وقته في حشد التبرعات لـاللجنة الوطنية للحزب الجمهوري بصفته رئيس الشؤون المالية، أو لصالح كيانات أخرى تابعة لـترمب.

ولعل الأهم من ذلك، أن هذا الترتيب يتيح للجنة السياسية التابعة لـفانس الوصول إلى قاعدة بيانات قيّمة للمتبرعين النشطين لـترمب، وهي معلومات قد تكون ورقة رابحة في أي حملة رئاسية مستقبلية لـفانس.

توفر سيولة كافية ومستقبل 2028

جاء هذا الترتيب بهدوء خلال فصل الربيع، وذلك بعد أن عيّن ترمب فانس رئيسًا للشؤون المالية في اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، بحسب ما أفاد به مصدران مطلعان على التفاصيل لـ”إن بي سي نيوز”.

وكانت الفكرة الأساسية وراء هذه الخطوة هي ضمان توفر سيولة مالية كافية لدى لجنة فانس لتغطية رواتب الموظفين والنفقات التشغيلية الأخرى، خاصة في ظل تركيزه الأساسي على جمع التبرعات للحزب.

وبصفته الشخص الأول في ترتيب خلافة الرئيس، وفي عمر لم يتجاوز 41 عامًا، يُنظر إلى فانس على نطاق واسع باعتباره الأوفر حظًا في سباق الترشح الرئاسي عن الحزب الجمهوري عام 2028، والذي قد يظل مفتوحًا على مصراعيه. لذا، تحظى أي تحركات سياسية مرتبطة به باهتمام بالغ كمؤشر على طموحاته المحتملة.

وأوضح المطلعون على تفاصيل تقاسم التبرعات أن موافقة ترمب على هذا الترتيب لا ينبغي تفسيرها كتأييد صريح أو مباركة لترشح فانس، بل رأوا فيها وسيلة لضمان استمرار نشاطه السياسي في وقت ينشغل فيه بأولويات أخرى.

وكان ترمب قد اعترف، في رده الشهر الماضي على سؤال صحفي بالبيت الأبيض، بأنه يرى في فانس “الأقرب” ليكون خليفته، رغم حرصه على الاكتفاء بالإشادة بنائبه دون التوسع في ذلك. كما ألمح إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو “قد يكون شخصًا من الممكن أن يتعاون مع جيه دي فانس بشكل ما”.

وأضاف ترمب: “من المبكر جدًا الحديث عن ذلك، لكن من المؤكد أنه يقوم بعمل رائع، وربما سيكون الأوفر حظًا في هذه المرحلة”، في إشارة إلى فانس.

دعم ترمب وتأثيره

حتى دون إعلان صريح بالدعم، وضع ترمب نائبه في موقع سياسي جيد؛ فإلى جانب كونه أول نائب رئيس يشغل منصب رئيس الشؤون المالية باللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، مما يربطه بأبرز المتبرعين للحزب، كلفه أيضًا بمهام الناطق الرئيسي باسم الإدارة لعرض أولوياتها.

ورغم أن اتفاق جمع التبرعات لا يرتبط مباشرة بانتخابات 2028، فإنه يوفر لـفانس بعض المكاسب المهمة؛ إذ يمكن لفريقه استخدام الأموال لدفع رواتب المستشارين وتنظيم الفعاليات الترويجية، كما يتيح له الاطلاع على شبكة المانحين الصغار المقربين من ترمب.

في المقابل، لن تتحمل لجنة “العمل من أجل أوهايو” تكاليف سفر فانس لحشد الدعم لمرشحي الانتخابات النصفية عام 2026، بحسب المطلعين على الترتيب، إذ ستغطي تلك النفقات الجهة المنظمة للفعالية، وهو ما يُعد ممارسة اعتيادية في مثل هذه الحالات.

وبحسب تقارير لجنة الانتخابات الفيدرالية، لم يكن لدى ترمب أي اتفاق لتقاسم التبرعات خلال ولايته الأولى مع نائبه السابق مايك بنس.

وكان بنس، الذي أصبح أول نائب رئيس يؤسس ذراعًا سياسية منفصلة، قد مول رحلاته السياسية من خلال لجنة العمل السياسي الخاصة به، لكنه كان قادرًا على جمع التبرعات للجنته بنشاط، على عكس فانس، الذي ينشغل حاليًا بحشد الدعم المالي للجنة الوطنية للحزب الجمهوري.

ويُعرف ترمب بكونه جامع تبرعات نشيطًا، إذ يعتمد على مجموعة من “لجان جمع التبرعات المشتركة” الفيدرالية، التي تعمل كمحاور رئيسية تستقبل التبرعات وتوزعها لاحقًا على لجان أصغر بحسب أولويات فريقه وحدود التمويل.

وتقوم إحدى تلك اللجان، المسماة “اللجنة الوطنية لترمب JFC Inc”، بتوزيع التبرعات حاليًا بين لجنة العمل السياسي الخاصة بـترمب، المعروفة باسم “لن نستسلم أبدًا” (Never Surrender)، واللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، ولجنة “العمل من أجل أوهايو”.

تفاصيل التوزيع والأثر المالي

في الوقت الحالي، تذهب 77.5% من التبرعات للجنة العمل السياسي الخاصة بـترمب، و17.5% لـاللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، و5% للجنة فانس، مع العلم بأن فريق ترمب يملك صلاحية تعديل نسب التوزيع في أي وقت.

وقد ساعدت الأموال المحولة من جانب ترمب على إنعاش خزائن لجنة العمل السياسية الخاصة بـفانس، التي كان قد تقلص رصيدها إلى نحو 16 ألف دولار نقدًا مقابل أكثر من 100 ألف دولار ديونًا في نهاية عام 2024.

ووفقًا لسجلات لجنة الانتخابات الفيدرالية، بدأ الاتفاق سريانه في مايو الماضي، وأرسلت إلى لجنة فانس أكثر من 245 ألف دولار خلال شهرين فقط، فيما تغطي أحدث البيانات المتاحة الفترة حتى يونيو الماضي.

وأنفقت لجنة فانس نحو 16 ألف دولار في النصف الأول من عام 2025، تركز معظمها على خدمات استشارية للامتثال وجمع التبرعات وتسديد بعض الديون. ولا تزال اللجنة مديونة بـ 96 ألف دولار مرتبطة باستشارات استراتيجية.

ويواصل الفريق السياسي الذي ساعد فانس على الفوز بمقعد مجلس الشيوخ في أوهايو عام 2022، وبقي قريبًا منه بعد أن اختاره ترمب نائبًا له العام الماضي، عمله بشكل نشط. كما يشارك بعض مستشاري فانس في سباقات مهمة لانتخابات منتصف الولاية.

ويعمل كبير استراتيجييه آندي سورابيان على حملة نائبة حاكم ساوث كارولاينا باميلا إيفيت للفوز بمنصب الحاكم، وهي ولاية تُعد من المحطات المبكرة على جدول الانتخابات التمهيدية للرئاسة.

ويؤكد المقربون من فانس، وكذلك هو نفسه، أن تركيزه منصب حاليًا على أجندة البيت الأبيض وانتخابات منتصف الولاية عام 2026، وأن مستقبله السياسي يتوقف على نجاح ترمب والجمهوريين في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *