ترامب يجدد مزاعمه حول اتفاق مع ماكرون لرفع أسعار الأدوية الفرنسية وخفضها في أمريكا
الرئيس الأمريكي السابق يصر على أن ماكرون وافق على خطته لخفض تكاليف الأدوية، والإليزيه ينفي

جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء 7 يناير، مزاعمه حول محادثة مزعومة مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، زعم فيها أن الأخير وافق على زيادة أسعار الأدوية في فرنسا. ووفقًا لترامب، فإن هذه الخطوة تهدف إلى خفض تكلفة الأدوية في الولايات المتحدة.
وليست هذه المرة الأولى التي يروي فيها ترامب تفاصيل محادثة كهذه مع ماكرون. ففي ديسمبر الماضي، كان الرئيس الأمريكي قد تباهى بفرضه على نظيره الفرنسي رفع أسعار الأدوية. ونقل ترامب قوله: “إذا لم تفعل ذلك، سأفرض رسومًا جمركية على كل ما تبيعه فرنسا للولايات المتحدة”. إلا أن قصر الإليزيه كان قد نفى هذه الرواية الأولى حينها.
لماذا يسعى الرئيس الأمريكي إلى دفع فرنسا لزيادة أسعار أدويتها؟ يوضح ترامب أن هدفه هو تقليل تكلفة الأدوية على المواطنين الأمريكيين. ويستند منطقه إلى أن شركات الأدوية تبيع منتجاتها بأسعار أقل في أوروبا، وخاصة في فرنسا، بينما تبيعها بأسعار أعلى في الولايات المتحدة. ويرى أنه في حال ارتفاع الأسعار في أوروبا، فإن الشركات ستعيد توازن إيراداتها، مما سيسمح، حسب زعمه، بخفض الأسعار في الولايات المتحدة دون تقليص هوامش الربح الإجمالية للمختبرات. ويسعى ترامب بذلك إلى إحداث ما يسميه “تأثير نقل الأسعار” بين أوروبا والولايات المتحدة.
لكن الفارق الجوهري يكمن في اختلاف أسواق الأدوية بين الولايات المتحدة وأوروبا. ففي القارة العجوز، تخضع أسعار المنتجات الصيدلانية لتنظيم صارم، وهو ما لا ينطبق إطلاقًا على الولايات المتحدة.
في فرنسا، تتولى اللجنة الاقتصادية للمنتجات الصحية (CEPS)، التابعة لوزارة الصحة، مهمة التفاوض على الأسعار مع شركات الأدوية. وينظم اتفاق إطاري، تم التفاوض عليه مع “لييم” (Leem)، نقابة الصناعات الدوائية الفرنسية، عملية تنظيم أسعار الأدوية القابلة للسداد من قبل التأمين الصحي. ومن المقرر أن ينتهي الاتفاق الحالي في 5 مارس المقبل، مما يثير تساؤلات حول إمكانية فتح الباب أمام زيادات في أسعار الأدوية داخل الصيدليات الفرنسية.
على مدى سنوات، دأبت نقابة “لييم” على التحذير من تدني أسعار الأدوية في فرنسا. وينتقد القطاع التخفيضات المتكررة في الأسعار ضمن ميزانيات الضمان الاجتماعي، والتي تجاوزت مليار يورو في عام 2025، مقارنة بأكثر من 600 مليون يورو في عام 2021.
ومع ذلك، حتى لو أفضى الاتفاق الإطاري الجديد إلى زيادات في الأسعار، فإن “ذلك لن يشمل جميع الأدوية”، حسبما تؤكد إحدى الخبيرات الاقتصاديات. وتوضح ناتالي كوتينييه أن الأقراص اليومية، مثل الباراسيتامول، لن تكون مستهدفة بالزيادات المحتملة. كما تضيف أن “بعض الأدوية المبتكرة المتوفرة بالفعل في السوق يجب أن تُستثنى، نظرًا لأن أسعارها قد تم التفاوض عليها مسبقًا”.
وتصف الخبيرة الاقتصادية التصريحات المتكررة لدونالد ترامب، حول ضرورة رفع أسعار الأدوية لتحقيق خفض في تكلفتها بالولايات المتحدة، بأنها تندرج ضمن “الابتزاز المعتاد” للرئيس الأمريكي.
وفي هذا السياق، يرى أحد الصناعيين، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن “هذه التهديدات ليست مجرد كلام في الهواء، بل هو قادر بالفعل على تنفيذها”.

ويُعد السوق الأمريكي حيويًا للصناعات الدوائية، حيث يحقق 45% من إيراداتها، مقارنة بـ 2.8% فقط لفرنسا، وفقًا لما يُطرح من حجج.
هذه الأرقام تشير إلى أن المختبرات قد تفضل التضحية بتسويق علاج مبتكر في فرنسا للحفاظ عليه في الولايات المتحدة، حتى لو كان بأسعار أقل. وفي سبتمبر الماضي، أعلن دونالد ترامب وشركة فايزر عن توصلهما إلى اتفاق يهدف إلى خفض أسعار الأدوية المباعة لبرنامج “ميديكيد”، وهو برنامج التأمين الصحي المخصص للأمريكيين الأكثر فقرًا.
وفي ديسمبر، أبرمت شركة سانوفي بدورها اتفاقًا يهدف إلى خفض أسعار الأدوية وزيادة الاستثمارات المبتكرة لصالح الأمريكيين، وذلك مقابل إعفائها من الرسوم الجمركية.







