تحالف أمريكي إماراتي لتأمين المعادن الحرجة
صندوق استثماري جديد بقيمة 5 مليارات دولار يعيد رسم خريطة الموارد الاستراتيجية العالمية

في خطوة تعكس الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للموارد الطبيعية، أعلنت الولايات المتحدة عن تأسيس صندوق استثماري ضخم بالتعاون مع “القابضة” (ADQ) التابعة لحكومة أبوظبي وشركة “أوريون ريسورس بارتنرز” المتخصصة. يستهدف الصندوق الجديد الاستثمار المباشر في قطاع المعادن الحرجة، الذي بات يمثل عصب الصناعات المتقدمة ومحور تنافس دولي محتدم.
ويأتي الإعلان عن الصندوق، الذي تشارك فيه مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية (DFC)، بالتزامات رأسمالية أولية تبلغ 1.8 مليار دولار، مع طموح للوصول إلى حجم إجمالي يبلغ 5 مليارات دولار. وكانت وكالة “بلومبرغ” قد كشفت في سبتمبر الماضي عن وجود محادثات متقدمة بين المؤسسة الأمريكية وشركة “أوريون” لتأسيس هذا الكيان المشترك.
سباق عالمي على الموارد النادرة
لا يمكن قراءة هذه الخطوة بمعزل عن السباق العالمي المحموم للسيطرة على سلاسل إمداد الموارد النادرة، التي تدخل في كل شيء تقريبًا، من بطاريات السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات إلى الصناعات الدفاعية المتطورة. يمثل تأسيس الصندوق محاولة لبناء بدائل استثمارية آمنة وموثوقة بعيدًا عن مناطق النفوذ التقليدية التي تهيمن على هذا القطاع الحيوي.
إن اختيار الشركاء في هذا التحالف يحمل دلالات واضحة؛ فوجود “القابضة” (ADQ) يضمن تدفقات رأسمالية ضخمة من أحد أكبر الصناديق السيادية في المنطقة، بينما توفر “أوريون ريسورس بارتنرز” الخبرة الفنية والتشغيلية في قطاع الموارد، فيما تمثل مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية (DFC) الغطاء الاستراتيجي والسياسي للحكومة الأمريكية.
أهداف استراتيجية واقتصادية
وفي بيان رسمي، أكدت مؤسسة تمويل التنمية الدولية أن “تأمين المعادن الحرجة مسألة بالغة الأهمية للمصالح الاستراتيجية والازدهار الاقتصادي للولايات المتحدة”. وأضاف البيان أن الصندوق أُنشئ بهدف “بناء محفظة قوية من الاستثمارات الآمنة في المعادن الحرجة، التي تُعدّ ضرورية لتعزيز الازدهار الاقتصادي الأمريكي”، وهو ما يعكس سعي واشنطن لتأمين احتياجاتها المستقبلية من هذه الموارد الحيوية.







