تأخير تسليم الطائرات: أزمة بوينغ وإيرباص تعرقل نمو شركات الطيران

تواجه صناعة الطيران العالمية تحديات جمة، حيث تعاني شركات الطيران من تأخير تسليم الطائرات بشكل غير مسبوق من عملاقي التصنيع، بوينغ وإيرباص. هذه التأخيرات لا تعرقل خطط النمو الطموحة فحسب، بل تهدد أيضاً جهود خفض الانبعاثات وتضع ضغوطاً هائلة على القطاع، وفقاً لشكاوى العملاء.
وفي هذا السياق، أكد بن سميث، الرئيس التنفيذي لمجموعة “إير فرانس – كيه إل إم”، أن هذه التأخيرات تفاقم التحديات القائمة لدى كبرى شركات الطيران الأوروبية. مشيراً إلى أن جميع الموردين متأخرون عن مواعيد تسليم الطلبيات، وأن الوضع لم يشهد أي تحسن ملموس منذ انتهاء جائحة كورونا، مما يعكس أزمة هيكلية أعمق.
تأخيرات غير مسبوقة وتحديات الاعتماد
خلال مؤتمر صحفي عبر الإنترنت نظمته مجموعة “أيرلاينز فور يوروب”، أوضح سميث أن بعض الطائرات المخصصة للرحلات الطويلة تنتظر شهادات الاعتماد منذ سبع أو ثماني سنوات، وهو أمر “غير مسبوق”. هذه المدة الطويلة تشير إلى تعقيدات متزايدة في المعايير التنظيمية وعمليات الفحص، مما يثير تساؤلات حول قدرة الهيئات الرقابية والمصنعين على مواكبة الطلب المتزايد.
يستمر أكبر مصنعين للطائرات في العالم في مواجهة صعوبات بالغة في تسليم الطائرات منذ أن تسببت الجائحة في شلل سلاسل الإمداد العالمية. فشركات كبرى مثل “لوفتهانزا” و”آي إيه جي”، المالكة لـ”الخطوط الجوية البريطانية”، ما زالت تنتظر بفارغ الصبر طائرة بوينغ 777X، التي تأخر طرحها في السوق ست سنوات كاملة حتى الآن.
هذا التأخير يمثل ضربة قوية لخطط تحديث الأساطيل، حيث بات من المتوقع طرح الطائرة عريضة البدن في بداية عام 2027 بدلاً من العام المقبل، بحسب تقارير بلومبرغ. هذا التحول الزمني يجبر شركات الطيران على إعادة تقييم استراتيجياتها التشغيلية والمالية، وقد يؤثر على قدرتها التنافسية في سوق الطيران العالمي.
إغلاق حكومي يفاقم أزمة التسليم
تفاقمت تأخيرات تسليم الطائرات أيضاً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة، والذي أدى إلى توقف عمليات فحص الطائرات الحيوية. هذا الوضع لم يؤثر فقط على الجداول الزمنية العامة، بل امتد ليشمل منح الموافقة على نوع جديد من المقاعد في طائرات “لوفتهانزا” من طراز بوينغ 787، كما صرح الرئيس التنفيذي كارستن شبور خلال المؤتمر.
وأضاف شبور أن حالة الشلل الإداري في واشنطن لا تعيق فقط تسليم الطائرات الجديدة، بل تعرقل كذلك رحلات الربط مع شركاء “لوفتهانزا” في الولايات المتحدة. هذا يبرز كيف يمكن للعوامل السياسية المحلية أن يكون لها تداعيات عالمية واسعة النطاق على قطاع حيوي مثل الطيران، مما يزيد من حالة عدم اليقين في السوق.
على الرغم من الصورة القاتمة، عبّر رؤساء شركات الطيران عن قدر من التفاؤل الحذر حيال سوق الطائرات قصيرة المدى. فقد أشار مايكل أوليري، الرئيس التنفيذي لـ”رايان إير”، إلى أن “بوينغ” أحرزت “تقدماً ملموساً” في تسريع وتيرة إنتاج طائرات 737 ماكس، رغم استمرار التأخر في التسليم. هذا التطور قد يوفر بعض المرونة لشركات الطيران التي تعتمد بشكل كبير على هذا النوع من الطائرات.
تُظهر هذه التحديات المتراكمة أن صناعة الطيران تواجه مرحلة حرجة تتطلب تنسيقاً أكبر بين المصنعين والجهات التنظيمية وشركات الطيران. فالتأخيرات ليست مجرد مشكلة لوجستية، بل هي عائق استراتيجي يعرقل تحديث الأساطيل، ويؤثر على القدرة التنافسية، ويضع ضغوطاً على تحقيق الأهداف البيئية الطموحة للقطاع.







