اقتصاد

بيانات أمريكية ضعيفة تنعش آمال خفض الفائدة عالميًا

الأسهم الآسيوية تقفز... فهل يستجيب الفيدرالي لضغوط الأسواق؟

تنفست الأسواق الآسيوية الصعداء، لترتفع مؤشراتها مدفوعة ببيانات وظائف أمريكية جاءت أضعف من المتوقع، وهو الخبر الذي انتظره المستثمرون بفارغ الصبر. هذه الأرقام عززت الرهانات على أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه أخيرًا لخفض أسعار الفائدة، ما أطلق موجة من التفاؤل الحذر في أروقة المال العالمية.

مؤشرات خضراء

كانت الاستجابة فورية وواضحة. قفز مؤشر “إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ” بنسبة 0.6%، في جلسة غلب عليها اللون الأخضر. حتى أسهم التكنولوجيا التي بدأت يومها على انخفاض، سرعان ما استعادت عافيتها، لترتفع عقود “ناسداك 100” الآجلة بنسبة 0.5%، في إشارة إلى أن شهية المخاطرة قد عادت، ولو مؤقتًا.

أداء متباين

لم تكن الصورة وردية للجميع، وهذا طبيعي في عالم الأسواق. فبينما احتفل سهم “AMD” بارتفاع كبير بلغ 4.8% بفضل توقعات بنمو مبيعاتها، تراجع سهم “سوفت بنك” في طوكيو بنسبة 6%، في خطوة تعكس حسابات استثمارية معقدة بعد بيع حصته في “إنفيديا”. إنه تذكير بأن كل شركة لها قصتها الخاصة.

رسالة واضحة

جاءت الإشارة الأقوى من سوق العمل الأمريكية. أظهرت بيانات شركة “أيه دي بي ريسيرش” تباطؤًا ملحوظًا خلال النصف الثاني من أكتوبر، ما دفع المستثمرين للإقبال على سندات الخزانة الأمريكية الآمنة. هذا التباطؤ، الذي قد يقلق البعض، اعتبره المحللون ضوءًا أخضر للبنك الفيدرالي كي يبدأ في التفكير جديًا بتخفيف سياسته النقدية المتشددة.

عودة البيانات

يزيد من تعقيد المشهد أن الإغلاق الحكومي الأمريكي، الذي حرم الأسواق من البيانات الرسمية، بات في طريقه للانتهاء. يترقب المستثمرون الآن “سيلاً” من البيانات المؤجلة التي ستوفر قراءة أوضح لصحة أكبر اقتصاد في العالم. وكما يقول راجيف دي ميلو، من “غاما أسيت مانجمنت”: “نتوقع قراءة أوضح للبيانات الاقتصادية، وهي خطوة مهمة لتقييم قوة النشاط الاقتصادي”.

مشهد مركب

رغم التفاؤل الحالي، يرى مراقبون أن الطريق لا يزال غير ممهد. فقرار الاحتياطي الفيدرالي النهائي لم يُحسم بعد، خاصة مع تأكيد رئيسه جيروم باول أن خفض الفائدة “ليس مضمونًا”. هذا التصريح يضع المستثمرين في حالة من الترقب، حيث تتأرجح الأسواق بين آمال التيسير النقدي ومخاوف استمرار التشديد لكبح التضخم.

في النهاية، يبدو أن الأسواق وجدت في بيانات الوظائف الضعيفة سببًا للاحتفال، لكن الاختبار الحقيقي يكمن في البيانات الرسمية القادمة وقرار الفيدرالي في ديسمبر. فهل يستمر هذا التفاؤل أم أنه مجرد هدوء يسبق عاصفة من التقلبات؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *