بوصلة سندات الخزانة الأمريكية: تحولات أكتوبر تكشف عن استراتيجيات عالمية متضاربة
تراجع صيني لافت يقابله تعزيز ياباني وبريطاني للمراكز في سوق الدين الأمريكي

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية عن مشهد متباين في سوق سندات الخزانة خلال شهر أكتوبر الماضي، حيث شهدت حيازات الأجانب تراجعاً طفيفاً بلغ 5.8 مليارات دولار، لتستقر عند 9.24 تريليونات دولار. هذا الانخفاض يعكس مزيجاً من عمليات البيع الصافي والتغيرات في تقييم الأصول، وذلك في وقت حقق فيه مؤشر بلومبرغ لسوق سندات الخزانة مكاسب شهرية للمرة الثالثة على التوالي.
في قلب هذه التحولات، برزت الصين كلاعب رئيسي، إذ قامت بتخفيض مخزونها من سندات الخزانة الأمريكية بمقدار 11.8 مليار دولار في أكتوبر، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ عام 2008 عند 688.7 مليار دولار. هذه الخطوة من جانب ثالث أكبر حائز على السندات الأمريكية، جاءت في المقابل مع ارتفاع لافت في حيازات بلجيكا، التي زادت بمقدار 1.6 مليار دولار لتصل إلى 468.4 مليار دولار، وهو ما يفسره محللون في السوق غالباً بكونه يعكس حسابات حفظ صينية.
تدقيق إضافي في البيانات
تأتي هذه الأرقام في ظل تدقيق متزايد يشهده سوق سندات الخزانة هذا العام، مدفوعاً بمخاوف متنامية بشأن احتمالية قيام دول أجنبية ببيع أصولها الأمريكية. غير أن هذه المخاوف لم تمر دون رد، فقد دأب وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت على نفي ما أسماه ‘سردية بيع الأصول الأمريكية’، مؤكداً على استقرار السوق.
وفي هذا السياق، قدمت إيريكا كاميليري، كبيرة محللي الاقتصاد الكلي العالمي في ‘مانولايف إنفستمنت مانجمنت’، رؤيتها التي تدعم موقف وزارة الخزانة. فقد أشارت إلى أن البيانات الحالية تؤكد مجدداً وجود ‘أدلة محدودة على بيع أصول الولايات المتحدة في سوق الدخل الثابت، بل كانت أقرب إلى التحوط من أميركا’. وتوقعت كاميليري أن يدعم هذا الواقع استمرار ضعف الدولار الأمريكي خلال الأشهر القادمة، مع بقاء عوائد سندات الخزانة ضمن نطاق محدود. لمزيد من التحليلات حول ديناميكيات السوق العالمية، يمكنكم الاطلاع على تقارير الخبراء حول سوق السندات.
ارتفاع حيازات اليابان والمملكة المتحدة
على الجانب الآخر من المعادلة، شهدت حيازات اثنتين من أكبر الدول المستثمرة في سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعاً ملحوظاً. فقد عززت اليابان، التي تحتل صدارة قائمة الحائزين الأجانب، مخزونها بمقدار 10.7 مليارات دولار، ليصل إجمالي حيازاتها إلى 1.2 تريليون دولار، وهو أعلى مستوى تسجله منذ يوليو 2022. ولم تكن المملكة المتحدة ببعيد عن هذا الاتجاه، إذ ارتفعت حيازاتها، التي تمثل ثاني أكبر رصيد أجنبي من الدين الحكومي الأمريكي، بمقدار 13.2 مليار دولار لتصل إلى 877.9 مليار دولار.
في المقابل، سجلت كندا تراجعاً حاداً وغير معتاد في حيازاتها، حيث انخفضت بمقدار 56.7 مليار دولار لتصل إلى 419.1 مليار دولار. هذا التقلب الكبير ليس بجديد على بيانات الدولة المجاورة للولايات المتحدة هذا العام، فقد اتسمت حيازاتها بتأرجحات شهرية تتجاوز 50 مليار دولار صعوداً وهبوطاً، مما يشير إلى طبيعة خاصة في إدارة محافظها الاستثمارية.






