بنك إنجلترا يوقف سلسلة خفض أسعار الفائدة.. التضخم والميزانية يفرضان كلمتهما
لماذا توقف بنك إنجلترا عن خفض الفائدة فجأة؟ قرار مرتقب يكسر نمطًا استمر لأكثر من عام ويضع الاقتصاد البريطاني على المحك

في خطوة مرتقبة، يتجه بنك إنجلترا لتثبيت أسعار الفائدة عند 4% يوم الخميس، منهياً بذلك سلسلة من التخفيضات المنتظمة التي استمرت لأكثر من عام. يأتي هذا القرار في ظل ضغوط تضخمية عنيدة وترقب حذر لميزانية الخريف التي ستحدد ملامح السياسة المالية للحكومة.
يتوقع المستثمرون والاقتصاديون أن تصوت لجنة السياسة النقدية لصالح الإبقاء على تكاليف الاقتراض دون تغيير، وهو ما يعكس واقعاً اقتصادياً معقداً. فمعدل التضخم في المملكة المتحدة لا يزال يحوم حول ضعف المستوى المستهدف البالغ 2%، مما يجعل أي تيسير نقدي جديد خطوة محفوفة بالمخاطر في الوقت الحالي.
هذا القرار، إن تم، سيكسر النمط الذي اتبعه البنك منذ أغسطس 2024، والذي تمثل في خفض الفائدة بواقع ربع نقطة مئوية كل ثلاثة أشهر. ويمثل هذا التوجه تبايناً واضحاً مع سياسات بنوك مركزية أخرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الذي أقدم على خفض جديد للفائدة يوم الأربعاء، مما يبرز اختلاف التحديات الاقتصادية بين ضفتي الأطلسي.
رهانات على ديسمبر
قد لا يكون هذا التوقف عن خفض أسعار الفائدة طويل الأمد، فالأسواق المالية بدأت بالفعل في تسعير احتمالية خفض جديد في ديسمبر المقبل. هذه التوقعات مدفوعة ببيانات اقتصادية أخيرة أظهرت ضعفاً في مؤشرات التضخم والوظائف والإنتاج، مما يشير إلى أن الاقتصاد البريطاني قد يحتاج إلى دفعة نقدية قريباً.
ورغم أن فرص خفض الفائدة هذا الأسبوع تبدو ضئيلة، ارتفعت رهانات المتعاملين على تخفيضها في اجتماع 18 ديسمبر إلى نحو 60%. وقد ألمح محافظ البنك، أندرو بيلي، إلى حالة عدم اليقين المحيطة بالقرار المقبل، مؤكداً أن توقيت أي خفض مستقبلي ليس محدداً بعد.
الميزانية في قلب العاصفة
لا يمكن فصل قرار البنك المركزي عن السياق السياسي والاقتصادي الأوسع، خاصة مع اقتراب موعد تقديم وزيرة الخزانة رايتشل ريفز ميزانية الخريف في 26 نوفمبر. يبدو أن البنك يفضل التريث لرؤية ملامح السياسة المالية للحكومة قبل اتخاذ أي خطوة جديدة، فالقرارات الضريبية والإنفاق الحكومي لها تأثير مباشر على مسار التضخم والنمو.
تواجه ريفز ضغوطاً متزايدة، فبعد انتقادات سابقة بأن زياداتها الضريبية على أصحاب العمل ساهمت في رفع أسعار المواد الغذائية، فإن أي جولة جديدة من الضرائب، خاصة إذا استهدفت الأسر مباشرة، قد تدفع الاقتصاد الضعيف بالفعل نحو مزيد من التباطؤ. قرار البنك بتثبيت الفائدة يمنح الحكومة مساحة للمناورة، لكنه يضع على عاتقها مسؤولية تقديم ميزانية متوازنة لا تؤجج التضخم أو تخنق النمو.
توجه عالمي نحو الترقب
لا يقف بنك إنجلترا وحيداً في موقفه الحذر، حيث من المتوقع أن تحذو بنوك مركزية أخرى حذوه، مثل أستراليا والسويد والبرازيل، بالإبقاء على سياساتها النقدية دون تغيير. يعكس هذا التوجه حالة من الترقب العالمي في مواجهة بيانات اقتصادية متضاربة، بينما يظل الاقتصاد الأميركي متأثراً بتعطل صدور البيانات نتيجة الإغلاق الحكومي الفيدرالي.









