بعد رأس الحكمة.. استثمارات قطر في مصر ترسم مستقبل الساحل الشمالي بمشروع علم الروم

لم يكد يهدأ صدى صفقة رأس الحكمة التاريخية التي وضعت الساحل الشمالي على خريطة الاستثمار العالمية، حتى بدأت ملامح فصل جديد تتشكل على شواطئه الفيروزية. هذه المرة، تأتي الرياح محملة باستثمارات قطرية ضخمة، تستعد لتحويل منطقة “علم الروم” الهادئة إلى وجهة سياحية عالمية، في خطوة تؤكد أن شهية المستثمرين العرب مفتوحة على مستقبل مصر الواعد.
ملامح شراكة استراتيجية بـ 7 مليارات دولار
في كواليس المشهد الاقتصادي، كشفت مصادر حكومية رفيعة المستوى عن تفاصيل الصفقة المرتقبة، حيث تدخل استثمارات قطر في مصر بقوة عبر الحصول على قطعة أرض بمساحة شاسعة تبلغ 5 آلاف فدان. الصفقة التي تقدر قيمتها بنحو 7 مليارات دولار، لا تقتصر على بيع وشراء، بل ترتكز على نموذج الشراكة الاستثمارية الذكي الذي تتبناه الدولة المصرية مؤخراً.
وبموجب هذا الاتفاق الذي سيتم توقيعه خلال أيام، تتولى وزارة الإسكان المصرية مهمة تجهيز الأرض بكامل بنيتها التحتية والمرافق الحيوية. وفي المقابل، تحصل الخزانة العامة للدولة على حصة من إيرادات المشروع تتراوح بين 35% و40%، وهو ما يضمن تحقيق عائد مستدام للدولة المصرية، وتحويل الأصول غير المستغلة إلى مشروعات منتجة تخلق آلاف فرص العمل.
على خطى رأس الحكمة.. الساحل الشمالي يرسخ مكانته العالمية
يأتي مشروع علم الروم الجديد كصدى مباشر للنجاح المدوي لمشروع رأس الحكمة، الذي جذب استثمارات إماراتية قياسية في مطلع عام 2024. فالتصميم المقترح للمشروع القطري يسير على نفس النهج، حيث يهدف إلى إنشاء مجتمع سياحي متكامل يضم:
- منتجعات وفنادق عالمية المستوى.
- وحدات سكنية فاخرة وفيلات شاطئية.
- مراكز تجارية وترفيهية حديثة.
- مرافق رياضية ومناطق خضراء واسعة.
هذا التوجه يؤكد أن الساحل الشمالي لم يعد مجرد مصيف موسمي للمصريين، بل تحول إلى مركز جذب عالمي للاستثمارات الكبرى، خاصة بعد الانطلاقة القوية لمدينة العلمين الجديدة التي أصبحت بمثابة قاطرة التنمية في المنطقة بأكملها.
لماذا «علم الروم»؟.. جوهرة مخفية على شواطئ المتوسط
تقع منطقة “علم الروم” شرق مدينة مرسى مطروح، على بعد حوالي 50 كيلومترًا من رأس الحكمة، وتتميز بطبيعتها الساحرة وشواطئها الهادئة التي لم تمسها يد التطوير المكثف بعد. اسمها مستوحى من حصن روماني قديم، مما يضيف للمكان عمقًا تاريخيًا. اختيار هذه المنطقة تحديدًا يعكس رؤية استثمارية تبحث عن خلق وجهات جديدة وفريدة، بعيدًا عن المناطق المزدحمة، مما يجعلها مرشحة لتكون وجهة مفضلة للسياحة العائلية والباحثين عن الاسترخاء.
طموحات استثمارية ورؤية للمستقبل
لا تأتي هذه الصفقة من فراغ، بل هي جزء من استراتيجية حكومية أوسع تهدف إلى جذب 42 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر خلال العام المالي 2025-2026. وتعتمد هذه الاستراتيجية على التوسع في مفهوم المدن الذكية وتطوير البنية التحتية الرقمية، وهو ما يفتح الباب أمام المزيد من الصفقات الكبرى التي من المتوقع الإعلان عنها تباعًا.
ومع بدء العمل على المرحلة الأولى من المشروع، والتي تشكل نحو 20% إلى 25% من المساحة الكلية، تتجه الأنظار نحو الساحل الشمالي الغربي، الذي يعد اليوم أحد أكثر المناطق الواعدة في مصر، ليس فقط كوجهة سياحية، بل كمركز إقليمي للاستثمار والأعمال في حوض البحر المتوسط.









