برينتفورد.. رميات تماس تتحول إلى سلاح هجومي فتاك في البريميرليغ
تحليل: كيف يحوّل برينتفورد رميات التماس إلى أهداف قاتلة ويُربك كبار الدوري الإنجليزي؟

في مشهد يتجاوز المألوف في عالم كرة القدم الحديثة، يواصل نادي برينتفورد الإنجليزي ترسيخ بصمته التكتيكية الفريدة في الدوري الإنجليزي الممتاز، محولاً رميات التماس إلى سلاح هجومي فتاك. هذا التكتيك، الذي تجلى بوضوح في مباراته الأخيرة أمام نيوكاسل يونايتد ضمن الجولة الحادية عشرة، بات يمثل تحديًا حقيقيًا لدفاعات الخصوم ويُعيد تعريف أهمية التفاصيل الصغيرة في اللعبة.
عزّز برينتفورد رقمه القياسي كأخطر فرق البطولة في استغلال رميات التماس وتحويلها إلى فرص تهديفية مباشرة، وذلك أثناء فوزه على نيوكاسل بنتيجة 3-1. تشير إحصاءات شبكة “أوبتا” المتخصصة إلى أن “النحل” سجل تسعة أهداف من رميات تماس منذ بداية الموسم الماضي 2024/2025، وهو رقم يتجاوز ضعف ما حققه أقرب منافسيه، كريستال بالاس، الذي يمتلك في رصيده أربعة أهداف فقط من المصدر ذاته. هذه الفجوة الكبيرة لا تعكس مجرد تفوق عددي، بل تؤكد على وجود استراتيجية ممنهجة وعمل دقيق خلف هذا الإنجاز.
فلسفة تدريبية مبتكرة
يعكس هذا التفوّق اللافت العمل الدقيق الذي يميز أسلوب المدرب توماس فرانك وطاقمه الفني، ومن بينهم المدرب كيث أندروز، الذي يحوّل رميات التماس التي غالبًا ما تُعتبر مجرد استئناف للعب، إلى مصدر تهديد جدي يربك دفاعات المنافسين. هذه الفلسفة التدريبية تمنح الفريق أفضلية تكتيكية نادرة في البريميرليغ، وتُعيد للأذهان تجربة ستوك سيتي تحت قيادة المدرب الويلزي توني بوليس قبل سنوات، حيث كان الفريق معروفًا بقدرته على استغلال الكرات الثابتة والرميات الطويلة.
تحدي الخصوم وتداعيات التكتيك
يُرجّح مراقبون أن هذا التكتيك لا يعتمد فقط على قوة رمي الكرة، بل يتطلب تدريبًا مكثفًا على التحركات داخل منطقة الجزاء، والتوقيت المثالي للقفز، وقدرة اللاعبين على استغلال الكرات الثانية. في هذا السياق، يُشير محللون تكتيكيون إلى أن “رميات التماس في برينتفورد لم تعد مجرد وسيلة لإعادة الكرة إلى اللعب، بل أصبحت جزءًا لا يتجزأ من هويته الهجومية، مما يجبر الخصوم على تخصيص جزء كبير من تدريباتهم لمواجهة هذا التهديد غير التقليدي”. هذا الأمر يضيف طبقة جديدة من التعقيد للمواجهات التي يخوضها الفريق.
إن استمرار برينتفورد في تطوير هذا الجانب من لعبته يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الفرق الأخرى على محاكاته أو إيجاد حلول دفاعية فعالة ضده. ففي دوري تنافسي مثل الإنجليزي، حيث تسعى كل الأندية للبحث عن “مكاسب هامشية”، يبرز برينتفورد كنموذج لفرق الوسط التي تستطيع تحقيق نتائج لافتة عبر الابتكار التكتيكي واستغلال أدق التفاصيل. هذا النهج لا يعزز فقط من فرص الفريق في البقاء بالدوري، بل يجعله خصمًا لا يمكن التنبؤ به، ويُسهم في إثراء المشهد التكتيكي للبطولة.









