برشلونة والانتخابات: هل ينجح فليك في عزل الفريق عن صراع الكراسي؟
مدرب برشلونة هانسي فليك يدلي بصوته في انتخابات النادي المقبلة، مؤكداً دعمه للاستقرار وسط تحديات الديمقراطية الفريدة للعملاق الكتالوني.

يظل نادي برشلونة حالة فريدة في عالم كرة القدم، فهو ليس مجرد نادٍ رياضي، بل مؤسسة ديمقراطية بامتياز، تبرز من بين عجائبها أكاديمية “لا ماسيا” الشهيرة. لا يوجد ما يضاهيه بهذا المستوى. لكن هذه الديمقراطية، التي تُعد أهون الشرور بين الأنظمة (السياسية لا الاقتصادية)، تستنزف الكثير من الطاقات، إذ تتطلب توافقاً مجتمعياً غالباً ما يشعل معارك طاحنة على السلطة. على النقيض، من يفرضون رؤاهم بقوة عادة ما ينعمون بشعر أقل شيباً وعمر أطول.
المدرب هانسي فليك، الرجل الذكي، لم يكتفِ باستيعاب جوهر هذا الكيان الفريد بسرعة، بل جعله جزءاً من شخصيته. يبدو الأمر واضحاً عليه ويظهر مدى إعجابه بالنادي. ربما لهذا السبب، أصبح من الطبيعي أن يدلي برأيه كمدرب للفريق الأول، وكموظف، قبل وبعد إعلان مجلس الإدارة عن موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة. لا شك أن خوان لابورتا يمتلك كاريزما خاصة، فقد نجح في إقناع أسطورة كرة القدم ليونيل ميسي بممارسة حقه في التصويت لأول مرة في انتخابات 2021، وهي لفتة واضحة أكدت دعمه لمن كان رئيسه بالفعل. كانت تلك الخطوة، بالإضافة إلى الفاكس الشهير الذي أرسله إلى جوزيب ماريا بارتوميو، هما العملان المباشران والعلنيان الوحيدان لميسي للتأثير على أعلى المستويات المؤسسية. أما هانسي، فلم يستغرق وقتاً طويلاً ليقدم دعمه الضمني للابورتا، مؤكداً قبل مباراة أوفييدو: “سأصوت بالتأكيد”.
المدرب الألماني، الذي سيصوت بالطبع لمن تعاقد معه، يطالب أيضاً بالاستقرار لضمان عدم تأثير الانتخابات على المشروع الرياضي. ربط هذه العملية الديمقراطية بسير الموسم ليس أمراً جديداً، لكنه يفتقر إلى أساس تجريبي قوي، فاللاعبون عادة ما يركزون على أدائهم. قد تُستخدم الانتخابات أحياناً كذريعة إذا ساءت الأمور، لكنها تتحول إلى مجرد ضجيج خارجي لا يمس غرفة الملابس عندما تسير الأمور بسلاسة، وهو ما يحدث حالياً.
بعد ثماني مباريات، عاد برشلونة إلى ملعبه ليؤكد أن “سرعة الإبحار” أصبحت واقعاً ملموساً، وأن لا التحكيم المتحيز أو الخبيث، ولا الرحلات المرهقة، ولا التغيرات المناخية المستمرة، ولا حتى الإصابات أو تحركات سوق الانتقالات، ستنجح في تحويله عن مساره. إذا لم تكن كل هذه العوامل كافية لإعاقة الفريق عن استعادة الصدارة بعد الفوز على أوفييدو، واقترابه من بلوغ دور الثمانية بدوري أبطال أوروبا، فلا ينبغي أن يكون لاختيار أعضاء النادي الأكثر ديمقراطية في العالم يوم 15 مارس أي تأثير. إذا أراد فليك عزل الفريق عن الضجيج، فعليه فقط التركيز على عمله والتصويت، كما فعل بالأمس، من أجل الفوز بالبطولات.









