عرب وعالم

انتخابات المجر: فخ الأرقام الذي نصبه أوربان لمنافسه ماديار

هل تكسر شعبية ماديار قيود القوانين الانتخابية التي وضعها أوربان؟

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

في المجر، لا يكفي أن يحبك الناس لتصل إلى السلطة؛ عليك أولاً أن تهزم الحسابات المعقدة التي صاغها فيكتور أوربان على مقاسه.

بحلول الأحد 12 أبريل، يجد حزب «فيديسز» الحاكم نفسه أمام اختبار لم يعهده منذ 16 عاماً. الاستطلاعات المستقلة، مثل تلك الصادرة عن «21 Kutatóközpont»، تضع حزب «تيزا» المعارض بقيادة بيتر ماديار في المقدمة بفارق مريح يصل أحياناً إلى 20 نقطة (56% مقابل 37%). لكن الأرقام في بودابست خادعة.

التاريخ القريب يخبرنا بالكثير. في 2014، حصل أوربان على 45% فقط من الأصوات، لكنه خرج بثلثي مقاعد البرلمان. كيف؟ بفضل هندسة انتخابية بدأت في 2011، قلصت المقاعد من 386 إلى 199، وأعادت رسم الدوائر الانتخابية فيما يشبه «الجيريمانديرينج» الأمريكي، حيث يتم تضخيم أصوات الريف -معقل أوربان- على حساب المدن.

ماديار، الذي يوصف بأنه «الظاهرة الجديدة»، يحتاج إلى معجزة رياضية. التقارير تشير إلى أن المعارضة بحاجة لتجاوز عتبة الـ 50% من الأصوات لتضمن مجرد أغلبية بسيطة، بينما يمكن لأوربان الاحتفاظ بالسلطة بـ 43% فقط. النظام يمنح الفائز في الدوائر الفردية (106 دوائر) ميزة إضافية عبر إضافة «الأصوات الفائضة» إلى القائمة الوطنية، وهو ما يجعل القوي يزداد قوة بشكل آلي.

المفارقة تكمن في أن المجر، التي يصنفها معهد «V-Dem» الدولي كأول «نظام هجين» في الاتحاد الأوروبي، تشرعن قوانينها باستمرار لخدمة الحزب الواحد. العام الماضي شهد إلغاء سقف تمويل الحملات الانتخابية. هذا يعني تدفقاً مالياً لا محدوداً لماكينة أوربان الإعلامية، وهو ما يفسر وصف منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لانتخابات 2022 بأنها كانت «حرة لكنها غير عادلة».

في المقابل، تعطي مراكز استطلاع قريبة من الحكومة مثل «Nézőpont» نتائج مغايرة تماماً، حيث تمنح أوربان تفوقاً طفيفاً بنسبة 45%. هذا التضارب ليس مجرد خطأ إحصائي، بل هو جزء من معركة الوعي قبل التوجه لصناديق الاقتراع.

الطريق إلى «دير الكرمليين» -مقر رئاسة الوزراء- مفخخ بـ 199 لغماً تشريعياً. ماديار قد يكتسح الشارع، لكنه سيصطدم بجدار الدوائر الفردية التي صُممت لتمتص زخم أي معارضة مهما بلغت قوتها. السيستم هناك لا يعترف بالرغبة الشعبية المجردة بقدر ما يعترف بمن يملك قلم رسم الخرائط.

مقالات ذات صلة