اليورو فوق 54 جنيهاً

حافظ اليورو على استقراره مقابل الجنيه المصري، حيث تراوحت أسعاره في البنوك الرئيسية حول 54.75 جنيه للشراء و54.92 جنيه للبيع، وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري. يعكس هذا الاستقرار حالة من توازن العرض والطلب في سوق الصرف الأجنبي، وهي مرحلة تلت التقلبات الحادة التي شهدها الجنيه بعد قرار تحرير سعر الصرف في مارس 2024.
هذه المستويات السعرية، التي كانت تبدو بعيدة المنال في السابق، أصبحت هي الواقع الجديد للسوق. فبعد أن سمح البنك المركزي للجنيه بالتحرك وفقاً لآليات السوق، فقدت العملة جزءاً كبيراً من قيمتها، لكنها اكتسبت مرونة ساهمت في القضاء على السوق الموازية وجذب تدفقات نقدية أجنبية، أبرزها صفقة رأس الحكمة والتمويلات الموسعة من صندوق النقد الدولي.
يأتي استقرار اليورو الحالي في سياق استقرار أوسع لسعر صرف الدولار الأمريكي، العملة المرجعية الرئيسية. وتتأثر حركة اليورو مقابل الجنيه بعاملين رئيسيين: سعر صرف الدولار مقابل الجنيه في السوق المحلية، وسعر صرف اليورو مقابل الدولار في الأسواق العالمية (EUR/USD). أي تغيرات في سياسات الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي أو الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تنعكس مباشرة على قوة العملتين، وبالتالي على سعرهما أمام الجنيه.
بالنسبة للاقتصاد المصري، فإن استقرار سعر الصرف عند هذه المستويات المرتفعة له وجهان. الوجه الإيجابي هو زيادة تنافسية الصادرات المصرية وجاذبية قطاع السياحة. أما الوجه الآخر، فهو استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكلفة الواردات من منطقة اليورو، التي تعتبر شريكاً تجارياً رئيسياً لمصر. ويبقى التحدي أمام السياسة النقدية هو الحفاظ على استقرار الأسعار دون الإضرار بمرونة سعر الصرف التي تم تحقيقها.







