اليابان تتمسك بالغاز الروسي رغم الضغوط الأمريكية
طوكيو تواجه معضلة أمن الطاقة بين متطلباتها الداخلية والالتزام بموقف مجموعة السبع تجاه موسكو

في خطوة تكشف عن معضلة أمن الطاقة التي تواجهها طوكيو، أعلنت اليابان أنها ستواصل خفض اعتمادها على الغاز الروسي تدريجيًا، لكنها استبعدت وقفًا فوريًا للواردات. يأتي هذا الموقف في ظل ضغوط أمريكية متزايدة لتضييق الخناق الاقتصادي على موسكو، مما يضع اليابان في موقف حرج بين التزاماتها كحليف غربي واحتياجاتها الحيوية للطاقة.
أوضح وزير التجارة الياباني، يوجي موتو، أن بلاده تعمل بالفعل على تقليص اعتمادها على الطاقة الروسية منذ بدء الأزمة الأوكرانية، لكنه أحجم عن تحديد أي جدول زمني لإنهاء واردات الغاز بشكل كامل. ويكمن جوهر المشكلة في أن إمدادات الغاز الطبيعي المسال من مشروع “ساخالين-2” الروسي تمثل وحدها قرابة 10% من إجمالي استهلاك اليابان، وهو ما وصفه الوزير بأنه “دور مهم” لا يمكن الاستغناء عنه بسهولة.
مأزق بين الحليف والاحتياج
تجد اليابان نفسها معزولة داخل تكتلها السياسي، فهي الدولة الوحيدة ضمن دول مجموعة السبع التي لم تعلن عن خطة واضحة للتخلص من الغاز الروسي. هذا الموقف يضعها في مواجهة مباشرة مع حليفها الاستراتيجي الأبرز، الولايات المتحدة، التي تكثف ضغوطها لوقف تدفق الأموال إلى الخزينة الروسية. وقد تجلت هذه الضغوط الأمريكية بوضوح خلال اجتماع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بنظيره الياباني كاتسونوبو كاتو الأسبوع الماضي، حيث تم نقل توقعات الإدارة الأمريكية بضرورة وقف طوكيو لواردات الطاقة الروسية.
التحليل العميق للموقف الياباني يكشف أن المسألة تتجاوز مجرد قرار سياسي؛ فالبدائل المتاحة لإمدادات الغاز الروسي محدودة ومكلفة للغاية. وحذر الوزير موتو من أن سوق الغاز المسال في آسيا سيظل يعاني من شح الإمدادات على المدى المنظور، وأي محاولة لاستبدال الكميات الروسية ستؤدي حتمًا إلى ارتفاع جنوني في أسعار الكهرباء يتحمل عبئه المستهلك الياباني مباشرة، في وقت يعاني فيه الاقتصاد من تحديات كبيرة.
عقود طويلة الأجل تعقّد المشهد
ما يزيد من تعقيد الموقف هو أن العلاقة الطاقوية بين طوكيو وموسكو ليست مجرد صفقات قصيرة الأجل. تمتلك شركات تجارية يابانية كبرى حصصًا استراتيجية في مشروع ساخالين-2، الذي يعد جغرافيًا أقرب محطة لتصدير الغاز المسال إلى اليابان. علاوة على ذلك، فإن جزءًا كبيرًا من الإمدادات مرتبط باتفاقات شراء طويلة الأجل، يمتد بعضها حتى ثلاثينيات القرن الحالي، مما يجعل التراجع عنها خطوة ذات تداعيات قانونية واقتصادية وخيمة.
في محاولة لموازنة هذه الحسابات المعقدة، أكد الوزير الياباني أن حكومته ستواصل التنسيق مع المجتمع الدولي، لكن أي قرار نهائي سيتم اتخاذه بما يخدم المصلحة الوطنية لليابان أولاً. هذه التصريحات ترسم بوضوح حدود الاستجابة اليابانية للضغوط الخارجية، وتؤكد أن أمن الطاقة يظل الأولوية القصوى التي لا يمكن التهاون فيها، حتى لو كان الثمن هو إثارة حفيظة الحلفاء.








