الهولوجرام يُعيد أم كلثوم وعبد الحليم.. ثورة فنية أم وهمٌ يُباع؟

كتب: أحمد جمال
في زمنٍ باتت فيه الحقيقة نسبية، تتقاطع التكنولوجيا مع الذاكرة، ليُصبح فيه كل شيء ممكنًا، حتى عودة عمالقة الفن أمثال أم كلثوم وعبد الحليم حافظ. فبفضل تقنية الهولوجرام، صار إحياء رموز التراث الفني أمرًا واقعًا، نراهم يتحركون على خشبة المسرح، وكأنهم بيننا يُطربوننا بأشهر أغانيهم، مما يُثير تساؤلاتٍ حول جوهر التجربة الفنية في عصرنا الرقمي.
هل يُجسّد الهولوجرام الفنان أم يُقلّده؟
درسنا ونحن صغار حرف “كأن”، الذي يُفيد التشبيه. واليوم، تُجسّد تقنية الهولوجرام هذا الحرف، حيث تُصوّر هيئات أشخاصٍ رحلوا منذ زمن، ليبدوا كأنهم هُم. فهل أصبح هذا “الحرف الناسخ” قانون العصر الرقمي؟ وهل نتعاطى الواقع الافتراضي كأنه حقيقي؟
ثورة بصرية أم بيعٌ للوهم؟
تُعدّ تقنية الهولوجرام ثورةً بصريةً تُدغدغ ذاكرة الجماهير، ولكنها تُثير تساؤلاتٍ حول ماهية الفن. فهل هو أداءٌ حيّ بتجلياته العفوية، أم ملفٌ صوتيٌ بلا روح في عصرنا الرقمي؟
أزمة حليم في “موازين”
أثار ظهورُ عبد الحليم حافظ بتقنية الهولوجرام في مهرجان “موازين” بالمغرب أزمةً في مصر، بسبب اعتراض ورثته على استخدام “هيئته وصوته وأغانيه” دون موافقتهم، في حين أكدت إدارة المهرجان وجود تعاقدٍ مع الشركة المالكة لحقوق أغانيه. وتُثير هذه الواقعة تساؤلاتٍ حول الفجوة التشريعية في القانون المصري بشأن التعامل مع إرث الفنان، فلم يُنظّم القانون بعدُ مسألة إعادة تمثيل هيئة الفنان المتوفى واستخدام صوته المُولّد رقميًا.
بين الحنين والنوستالجيا
تُفتح تقنية الهولوجرام آفاقًا جديدة للعرض الفني، ولكن ما جدوى استخدام التراث كعروض ترفيهية لملء فراغٍ معاصر؟ هناك فارقٌ شاسع بين الحنين كحالةٍ شعورية، وبين استغلاله كأداةٍ اقتصادية. فهل تُجرّد هذه التقنيات الفنان من إنسانيته، وتُحوّله إلى مُجرّد محتوى؟
الفن.. من فعلٍ حيّ إلى ملفٍ قابل للتشغيل
دافعت وزيرة الثقافة السابقة إيناس عبد الدايم عن تقنية الهولوجرام، ووصفتها بأنها مُساعدٌ ذكيٌّ لإحياء الفنون. ولكن، يظل السؤال مطروحًا: هل تُجرّد هذه التقنيات الفنان من روحه ومشاعره، وتُحوّله إلى “نسخةٍ مُكرّرة”؟ فالفنان كان يتفاعل مع جمهوره على خشبة المسرح، أما الآن، فقد أصبح “براندًا” يُعاد إنتاجه لتحقيق أهدافٍ تجارية.
منذ 1962.. الهولوجرام يُطوّر الفن
ظهرت أول صورة هولوجرامية عام 1962، ثم أول هولوجرام لإنسان عام 1967. والطريف أن أول حفلٍ هولوجرامي كان لمُغنّيةٍ رقمية عام 2007. ولجأ بعضُ المُطربين الأحياء، أمثال ماريا كاري وألتون جون، لهذه التقنية. وأثارت حفلات توباك ومايكل جاكسون بتقنية الهولوجرام جدلًا حول حقوق الملكية الفكرية، يُشبه ما يحدث الآن في “موازين”.









