الهجوم الروسي على أوكرانيا.. ليلة دامية تستهدف منشآت الطاقة والمدنيين

الهجوم الروسي على أوكرانيا.. ليلة دامية تستهدف منشآت الطاقة والمدنيين
استيقظت أوكرانيا على وقع ليلة دامية، حيث شنت روسيا هجوماً جوياً هو الأعنف منذ أسابيع، مستخدمة ترسانة ضخمة من الصواريخ والطائرات المسيّرة. لم تقتصر الضربات على الأهداف العسكرية، بل طالت البنية التحتية للطاقة في عمق البلاد، لتثير المخاوف من شتاء قارس وتضع حياة المدنيين في خطر مباشر.
تفاصيل الهجوم.. صواريخ وطائرات مسيّرة تضرب العمق الأوكراني
وفقاً للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، استُخدم في الهجوم أكثر من 50 صاروخاً، من بينها صواريخ كينجال الباليستية فرط الصوتية التي يصعب اعتراضها، إلى جانب ما يقرب من 500 طائرة مسيّرة. امتد القصف من خاركيف شمالاً حتى أوديسا جنوباً ولفيف غرباً، في استعراض قوة يهدف إلى شل قدرات البلاد.
أسفرت الهجمات عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة العشرات، في حصيلة أولية مرشحة للزيادة. ففي زابوريجيا، لم يقتصر الأمر على سقوط ضحايا، بل انقطع الغاز عن مئات المنازل، بينما شهدت ليفيف سقوط أربعة قتلى، ما يعكس الطبيعة العشوائية للقصف الذي لا يفرق بين الأهداف.
شتاء قارس يلوح في الأفق؟.. منشآت الطاقة الأوكرانية في مرمى النيران
يبدو أن استهداف منشآت الطاقة الأوكرانية أصبح استراتيجية روسية ممنهجة مع اقتراب فصل الشتاء. شركة الطاقة الحكومية “نفتوغاز” أكدت أن بنيتها التحتية للغاز تعرضت لأضرار جسيمة، وهو ما ينذر بأزمة تدفئة قادمة. كما أعلن وزير الداخلية الأوكراني أن أكثر من 110 آلاف منزل باتوا بلا كهرباء.
هذا التصعيد يضع أوكرانيا أمام تحدٍ مزدوج: الدفاع عن أراضيها، وتأمين الخدمات الأساسية لمواطنيها في مواجهة البرد. وقالت رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو إن “الدمار لا يزال استراتيجية موسكو الوحيدة”، في إشارة إلى أن الهدف يتجاوز العسكري ليصل إلى معاقبة الشعب الأوكراني.
حرب الطاقة المتبادلة.. وتصعيد له أبعاده
يأتي الهجوم الروسي على أوكرانيا في سياق حرب متبادلة على منشآت الطاقة، حيث كثفت كييف مؤخراً هجماتها بالمسيّرات على مصافي النفط الروسية. من جانبها، أكدت وزارة الدفاع الروسية أن ضرباتها استهدفت منشآت صناعية عسكرية وبنية الطاقة التي تدعمها، معلنةً في الوقت ذاته اعتراض عشرات المسيّرات الأوكرانية.
هذا التصعيد المتبادل يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع، تتجاوز خطوط الجبهات لتدخل في عمق اقتصادات البلدين، ما يهدد بتداعيات إقليمية أوسع. وقد دفعت بولندا، العضو في حلف الناتو، بطائراتها المقاتلة تحسباً لأي طارئ على حدودها، في مؤشر على القلق المتزايد في المنطقة.
زيلينسكي يوجه نداءً عاجلاً: “السماء ليست آمنة”
في مواجهة هذا الإرهاب الجوي، جدد الرئيس زيلينسكي نداءه العاجل للغرب، مطالباً بـ “تسريع تنفيذ جميع اتفاقيات الدفاع، خاصة المتعلقة بالدفاع الجوي”. وأكد أن على الولايات المتحدة وأوروبا التحرك لإجبار بوتين على التوقف، مشدداً على أن حماية سماء أوكرانيا هي حماية لأمن أوروبا بأكملها من تداعيات استهداف منشآت حيوية قد يتسبب بكوارث إنسانية وبيئية.








