النمو الاقتصادي في المغرب: تباطؤ متوقع في مواجهة مطالب اجتماعية

يواجه الاقتصاد المغربي مشهدًا مركبًا؛ فبينما سجل في الربع الثاني من العام أفضل أداء فصلي له منذ أكثر من ثلاث سنوات، تشير التوقعات الرسمية إلى تباطؤ وشيك في وتيرة النمو الاقتصادي في المغرب خلال النصف الثاني، بالتزامن مع حراك اجتماعي متصاعد يضع الحكومة أمام تحديات جديدة.
توقعات النصف الثاني
أعلنت المندوبية السامية للتخطيط، الجهاز الإحصائي الرسمي في المملكة، عن توقعاتها بتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.3% خلال الربع الثالث من العام الجاري. وعزت المندوبية هذا التباطؤ المحتمل إلى بيئة دولية “أقل دعمًا”، خاصة في أوروبا، الشريك التجاري الرئيسي للمغرب، حيث يُنتظر تراجع الصادرات وتأثر استهلاك الأسر بارتفاع معدلات الادخار وحالة عدم اليقين.
ومع ذلك، من المتوقع أن يشهد اقتصاد المغرب تسارعًا طفيفًا في الربع الأخير من العام، ليصل معدل النمو إلى 4.7%. ويستند هذا التفاؤل النسبي إلى انتعاش متوقع في الطلب الأجنبي، مدفوعًا بالتخفيف التدريجي لأسعار الفائدة في كل من أوروبا والولايات المتحدة، وهو ما قد ينعش الاستهلاك والاستثمار في تلك الأسواق.
أداء قياسي ومحركات داخلية
تأتي هذه التوقعات بعد أداء قوي للاقتصاد المغربي، الذي نما بنسبة 4.8% في الربع الأول، قبل أن يقفز إلى 5.5% في الربع الثاني، مسجلاً بذلك أعلى وتيرة نمو فصلي منذ أواخر عام 2021. وكان هذا الأداء مدعومًا بشكل أساسي بقوة الطلب المحلي، إلى جانب تعافي النشاط الفلاحي، وانخفاض ملحوظ في معدل التضخم الذي يُتوقع أن يستقر عند 0.4% في الربع الثالث.
مفارقة النمو والاحتجاج
في مفارقة لافتة، تتزامن هذه المؤشرات الاقتصادية الإيجابية مع اندلاع احتجاجات المغرب في عدة مدن، تقودها حركة شبابية تُعرف باسم “جيل زد 212”. يطالب المحتجون بإصلاحات عاجلة وجذرية في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم، بالإضافة إلى توفير فرص عمل لائقة للشباب، وهي مطالب أبدت الحكومة استعدادها للحوار بشأنها.
ويزيد هذا الحراك الاجتماعي من تعقيد المشهد، خاصة أن الأداء الاقتصادي الأخير شجع وكالة إس آند بي غلوبال ريتينغز على رفع التصنيف الائتماني للمغرب إلى الدرجة الاستثمارية. ويبدو أن التحدي الأكبر الآن هو كيفية ترجمة نجاحات الاقتصاد الكلي إلى تحسين ملموس في مستوى معيشة المواطنين، والاستجابة لتطلعات جيل جديد يطالب بنصيبه من ثمار النمو.









