الأخبار

المنيا على أعتاب التأمين الصحي الشامل: تأهيل 1400 كادر طبي استعدادًا للمرحلة الثانية

في أكبر برنامج تدريبي بالصعيد، "جهار" وجامعة المنيا يوحدان الجهود لترسيخ معايير الجودة العالمية قبل إطلاق المنظومة الجديدة

محررة أخبار في منصة النيل نيوز، متخصصة في التغطيات الميدانية للأخبار المحلية

في تحرك واسع النطاق يمهد لدخولها منظومة التأمين الصحي الشامل، شهدت محافظة المنيا أكبر برنامج تدريبي لتأهيل كوادرها الطبية، بمشاركة لافتة تجاوزت 1400 متخصص. البرنامج، الذي نظمته الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية (GAHAR) بالتعاون مع جامعة المنيا، يمثل نقطة انطلاق عملية لتطبيق معايير الجودة العالمية بالمحافظة التي تستعد لتكون في طليعة محافظات المرحلة الثانية.

شراكة استراتيجية لتطبيق الجودة

على مدار يومين، تحولت جامعة المنيا إلى خلية عمل استهدفت غرس المفاهيم الحديثة للرعاية الصحية لدى مقدمي الخدمة. لم يقتصر الحضور على قطاع بعينه، بل ضم أخصائيي الجودة ومكافحة العدوى والسلامة والصحة المهنية، إلى جانب الفرق الطبية من المستشفيات الجامعية ومختلف مديريات الصحة، في مشهد يعكس حجم الاستعدادات الجارية لتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل.

البرنامج التدريبي المكثف، الذي عُقد تحت رعاية الدكتور أحمد طه رئيس هيئة الاعتماد، والدكتور عصام فرحات رئيس جامعة المنيا، ركز بشكل أساسي على شرح وتطبيق معايير الاعتماد المحدثة للمستشفيات (إصدار 2025). وتضمنت المحاور الرئيسية ثقافة الرعاية المتمركزة حول المريض، وقواعد تقديم الرعاية المتكاملة، وسلامة إدارة الدواء، وهي كلها مفاهيم جوهرية في فلسفة المنظومة الجديدة.

تجاوز التدريب إلى بناء ثقافة جديدة

إن حشد هذا العدد الكبير من الكوادر الصحية لا يعبر فقط عن استجابة لتوجيهات سياسية، بل يكشف عن تحول أعمق في استراتيجية الدولة الصحية. فبدلاً من فرض المعايير بشكل إداري، يتم الآن الاستثمار في العنصر البشري باعتباره حجر الزاوية لنجاح واستدامة منظومة التأمين الصحي الشامل. الشراكة بين هيئة رقابية اتحادية كـ”جهار” ومؤسسة أكاديمية عريقة كجامعة المنيا، تضمن أن تطبيق الجودة لن يكون مجرد إجراء شكلي، بل سيتحول إلى ممارسة يومية وثقافة راسخة داخل المنشآت الصحية.

هذا الزخم التدريبي يهدف إلى توحيد لغة الجودة بين جميع مقدمي الخدمة في المحافظة، سواء في المستشفيات الجامعية أو الحكومية، مما يضمن حصول المواطن على نفس المستوى من الرعاية الآمنة والفعالة بغض النظر عن مكان تلقي الخدمة. وبهذا، تصبح المنيا نموذجًا يُحتذى به في صعيد مصر، حيث تتحول المستشفيات الجامعية من مجرد مقدم للخدمة إلى قاطرة للتطوير ونشر ثقافة الجودة.

من النظرية إلى التطبيق الميداني

أكد الدكتور أحمد طه، رئيس هيئة الاعتماد والرقابة الصحية، أن خطة الهيئة لدعم محافظة المنيا لا تقتصر على التدريب، بل تشمل تأهيلًا شاملًا للمنشآت والكوادر الإدارية لضمان تطبيق المعايير المعتمدة دوليًا من منظمة “الإسكوا”. وأشاد بالإقبال الكبير على البرنامج، معتبرًا إياه دليلًا على وعي متزايد بأهمية الاستعداد الجاد للمرحلة المقبلة من تاريخ القطاع الصحي في مصر.

ولم تكن الفعاليات مجرد محاضرات نظرية، بل اختُتمت بجولة ميدانية في مستشفى الكلى والمسالك البولية الجامعي. هدفت الجولة إلى تقييم مدى جاهزية المستشفى على أرض الواقع لبدء تطبيق معايير الاعتماد، في خطوة عملية تترجم المعرفة المكتسبة إلى ممارسات فعلية، تمهيدًا للحصول على شهادة الاعتماد الرسمية من هيئة (GAHAR).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *