المغرب يمتص غضب الشارع بزيادة تاريخية في ميزانية الصحة والتعليم
استجابة لاحتجاجات الشباب، المغرب يقر ميزانية ضخمة لقطاعي الصحة والتعليم في محاولة لمعالجة الأسباب الجذرية للاضطرابات الأخيرة

في تحرك رسمي هو الأول من نوعه لاحتواء تداعيات الاضطرابات الأخيرة، أقر المغرب زيادة كبيرة في الإنفاق على قطاعي الصحة والتعليم ضمن مشروع ميزانية العام المقبل، في خطوة تعكس استجابة الدولة للغضب الشعبي الذي أججته مخاوف من إهمال الخدمات الأساسية.
بحسب بيان صادر عن الديوان الملكي، سيرتفع الإنفاق المخصص للقطاعين الحيويين إلى 15.3 مليار دولار، بزيادة قدرها 22.8%. يأتي هذا القرار في أعقاب أسوأ موجة من عدم الاستقرار تشهدها البلاد منذ أكثر من عقد، والتي اندلعت الشهر الماضي وأسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص واعتقال المئات، فيما عُرف بـ احتجاجات “جيل زد”.
جذور الأزمة وتكاليف الاستضافة
ربط المحتجون غضبهم بما وصفوه بالإنفاق المفرط على التحضيرات لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2030، معتبرين أن الأولوية يجب أن تكون للخدمات العامة. وتأتي الزيادة الجديدة لتصحح مسار الإنفاق، حيث بلغت ميزانية قطاع الصحة في العام الجاري 32 مليار درهم (بزيادة 6%)، وميزانية قطاع التعليم 85 مليار درهم (بزيادة 15%)، وهي أرقام بدت غير كافية في نظر الشارع.
خطة حكومية لخلق الفرص
لم تقتصر الخطوة الحكومية على ضخ الأموال فقط، بل تضمنت خطة واضحة تهدف إلى تحقيق أثر ملموس وسريع. فقد أعلن الديوان الملكي أن الزيادة المقررة في ميزانية المغرب ستساهم في توفير نحو 27 ألف فرصة عمل جديدة، وهو مطلب رئيسي للشباب المحتج. وتشمل الخطة أيضاً:
- افتتاح مراكز صحية جامعية في عدة مدن.
- إطلاق عملية تأهيل وتحديث شاملة لـ 90 مستشفى.
هذه الإجراءات لا تمثل مجرد زيادة رقمية في الميزانية، بل هي محاولة لمعالجة الأسباب الجذرية التي دفعت الشباب إلى الشارع، عبر ربط الإنفاق الحكومي مباشرة بتحسين جودة الحياة وتوفير فرص عمل للشباب.
اعتراف رسمي بـ “جرس الإنذار”
جاء الاعتراف الرسمي بأهمية هذه الخطوة على لسان وزيرة المالية المغربية، نادية فتاح العلوي، التي وصفت الاحتجاجات الأخيرة بأنها “جرس إنذار”. وخلال مشاركتها في اجتماعات بواشنطن، شددت العلوي على حاجة بلادها لتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية، قائلة: “لا يمكننا أن نظل ننتظر النظريات الاقتصادية حتى تُثمر وتتيح الوظائف… الوظائف يجب أن تأتي الآن”. يعكس هذا التصريح فهماً عميقاً لدى الحكومة بأن الحلول طويلة الأمد لم تعد كافية لإرضاء جيل يطالب بتغيير فوري وملموس.









