المعلمون يستغيثون بالرئيس.. فساد ممنهج داخل مدرسة أبو الهول القومية

تقدّم أكثر من 50 معلّمًا ومعلّمة من العاملين بمدارس “أبو الهول القومية” بمحافظة الجيزة باستغاثة عاجلة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، بعد أن قدّموا عشرات البلاغات الرسمية إلى الجهات الرقابية المختصة دون استجابة أو حتى فتح تحقيق داخلي، بحسب قولهم.
المعلمون اتهموا إدارة المدرسة بالتورط في وقائع فساد مالي وإداري ممنهج، مؤكدين أن هذه التجاوزات تسببت في الإضرار المباشر بهم، وخلقت مناخًا تعليميًا طاردًا يتعارض تمامًا مع أهداف الدولة في تطوير العملية التعليمية.
وجاءت أزمة الرواتب على رأس الشكاوى، إذ قال المعلمون إن إدارة المدرسة تتجاهل تطبيق قرارات الدولة بشأن الحد الأدنى للأجور والعلاوات، وعلى رأسها توجيهات الرئيس السيسي، في الوقت الذي تتقاضى فيه مديرة المدرسة راتبًا شهريًا يعادل رواتب عشرات المعلمين مجتمعين.
وأكدت غادة الشافعي، معلمة لغة عربية: “نتقاضى رواتب متدنية ولا نحصل على حقوقنا القانونية، بينما تحصل المديرة على دخل مبالغ فيه، دون أي مراعاة للعدالة أو ظروف زملائها، في مخالفة صريحة لتوجيهات القيادة السياسية”.
وأضافت فاطمة حسن، معلمة رياض أطفال، أن المديرة تستغل سلطتها في تكليف بعض المعلمات بأعمال خاصة بها داخل منزلها، قائلة: “نُجبر على تنفيذ مشغولات منزلية تخص المديرة، ومن ترفض تُهدد بالنقل أو تُخصم من راتبها”.
وأكّد منى صلاح إخصائية اجتماعية، وجود تلاعب إداري في التعيينات، موضحًا: “تمت إعادة تعيين مسؤولين سبق فصلهم بسبب مخالفات مالية جسيمة، فضلًا عن تعيين آخرين بعد سن التقاعد برواتب كبيرة دون حاجة حقيقية لهم”.
وتابعت آمال عطية، معلمة لغة إنجليزية: “مديرة المدرسة تجاوزت سن التقاعد منذ سبع سنوات، ورغم ذلك يتم التجديد لها بشكل متكرر، وكأن المدرسة تحوّلت إلى ملكية خاصة تُدار بالمصالح لا بالقانون”.
فيما كشف أحمد حسن، معلم رياضيات، عن واقعة خطيرة، قائلًا: “طُلب من بعض المعلمين توقيع سُلف مالية بأسمائهم لتُصرف لاحقًا لصالح الإدارة، ومن يرفض يُهدد بالعقاب”.
وأكد أحمد شحاتة، معلم رياضيات، أن بيئة العمل أصبحت غير آمنة نفسيًا ولا مهنيًا: “الفساد بات القاعدة، والشرفاء مهددون دائمًا.. المدرسة لم تعد مكانًا للتربية والتعليم، بل صارت عبئًا على العاملين فيها”.
واختتمت أمل سعيد، معلمة لغة إنجليزية، شهادات المعلمين قائلة: “إذا كان الفاسد يُكافأ ويُمنح السلطة، بينما يُضطهد الشريف ويُهدَّد، فبأي قيم سنُربي أبناءنا؟”.
وفي ختام استغاثتهم، طالب المعلمون بفتح تحقيق عاجل وشامل في التجاوزات التي تشهدها المدرسة، موجّهين نداءهم إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، بعدما طرقوا جميع الأبواب الإدارية والرقابية دون جدوى.
وأكدوا في رسالتهم: “لن نصمت بعد اليوم، وسنواصل المطالبة بحقوقنا، دفاعًا عن أنفسنا وعن مهنة التربية والتعليم”.









