المصباحي يقود المغرب لإنجاز تاريخي في مونديال الشباب

في ليلة كروية لن تُنسى، قاد الحارس البديل عبد الحكيم المصباحي منتخب المغرب إلى نهائي كأس العالم للشباب تحت 20 عاماً للمرة الأولى في تاريخه. جاء هذا الإنجاز التاريخي بعد مباراة ماراثونية أمام منتخب فرنسا للشباب انتهت بفوز “أسود الأطلس” 5-4 بفضل ركلات الترجيح، ليضربوا موعداً مع منتخب الأرجنتين في المباراة النهائية.
بدأت المباراة بتقدم مغربي جاء من نيران صديقة، حين سجل حارس المرمى الفرنسي ليساندرو أولميتا هدفاً بالخطأ في مرماه بالدقيقة 32، مانحاً الأفضلية لأسود الأطلس. لكن المنتخب الفرنسي أدرك التعادل في الدقيقة 59 عن طريق لاعب الوسط لوكاس ميشال، لتعود المباراة إلى نقطة الصفر وتتجه نحو سيناريو أكثر تعقيداً وإثارة.
سيناريو درامي وتبديل عبقري
شهدت المباراة منعطفاً درامياً حين تعرض الحارس الأساسي للمغرب، يانيس بن شاوش، لإصابة أجبرته على مغادرة الملعب في الدقيقة 64، ليحل محله إبراهيم غوميز. ومع استمرار التعادل 1-1 حتى الدقائق الأخيرة من الوقت الإضافي، أقدم المدرب محمد وهبي على قرار تكتيكي جريء، يُظهر مدى عمق التخطيط والثقة في جميع عناصر الفريق، حيث سحب الحارس غوميز وأشرك الحارس الثالث عبد الحكيم المصباحي خصيصاً من أجل التصدي لركلات الترجيح.
“روشتة” الفوز على زجاجة مياه
لم يكن دخول المصباحي، الذي لم يشارك في أي دقيقة سابقة في البطولة، مجرد تبديل عادي. فقد كشفت الكاميرات عن سلاحه السري: زجاجة مياه طبع عليها صوراً للاعبي فرنسا ورسماً بيانياً يوضح الزوايا المفضلة لديهم في تسديد ركلات الجزاء. هذه الخطة المحكمة، التي تعكس تحضيراً ذهنياً وفنياً دقيقاً، أتت بثمارها حين تصدى المصباحي ببراعة للتسديدة الأخيرة من جيليان نغيسان، ليطلق شرارة احتفالات مغربية عارمة.
وعقب المباراة، قال المدرب وهبي: “تمكّنا من الحفاظ على تركيزنا وهدوئنا وانتظار لحظاتنا. الآن نستمتع بذلك، بلغنا النهائي. أنا متأثر جداً، لأنها لحظة تاريخية، لكننا نريد الفوز بالنهائي”. وتتجاوز هذه الكلمات مجرد الفرحة بالإنجاز، لتعبر عن عقلية احترافية تطمح للقب، وليس فقط الوصول للمشهد الختامي. وبهذا التأهل، يتجاوز منتخب المغرب للشباب أفضل نتيجة سابقة له، والتي كانت الحصول على المركز الرابع في نسخة 2005، مؤكداً على طفرة تشهدها كرة القدم المغربية على كافة المستويات.








