المستشار الألماني يزور الهند لتعزيز الروابط الاقتصادية والدفاعية في ظل توترات عالمية
زيارة مرتقبة لتعزيز التجارة والاستثمار والدفاع بين برلين ونيودلهي وسط سعي ألمانيا لأسواق جديدة

يتوجه المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى الهند في زيارة تستغرق يومين، يرافقه وفد من الصناعيين البارزين، في إطار سعي برلين الدؤوب لاستكشاف أسواق تجارية جديدة. ومن المتوقع أن تستفيد ألمانيا بشكل خاص من اتفاقية التجارة الحرة المرتقبة بين بروكسل ونيودلهي، والتي تقترب من الإنجاز.
تأتي هذه الزيارة، التي تبدأ يوم الاثنين 12 يناير، قبل أسبوعين من قمة الاتحاد الأوروبي والهند، وتهدف إلى تعزيز الروابط الثنائية في مواجهة التوترات السياسية والتجارية المتصاعدة من واشنطن وبكين. وتعتبر ألمانيا الشريك التجاري الأبرز للهند داخل الاتحاد الأوروبي، حيث يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين ما يقارب 50 مليار يورو. وهذا ما يجعلها في موقع مثالي للاستفادة من معاهدة التجارة الحرة التي يطمح الاتحاد الأوروبي والهند إلى إنجازها قبل نهاية عام 2025.
تُعد هذه أول زيارة يقوم بها فريدريش ميرتس إلى آسيا منذ توليه منصبه في ربيع عام 2025، وتأتي قبل زيارته للصين، التي كانت ألمانيا قد سجلت معها أكبر حجم للتبادل التجاري في النصف الأول من العام الماضي.
تمثل الهند، التي تعد الدولة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في العالم بـ 1.4 مليار نسمة، فرصًا هائلة لأكبر اقتصاد أوروبي يعتمد بقوة على التصدير. كما توفر بديلاً استراتيجيًا للصين، التي شهدت العلاقات معها توترات حديثة بشأن المعادن النادرة والرقائق الإلكترونية.
نحو اتفاق مع الاتحاد الأوروبي
أفاد مسؤولون تجاريون رفيعو المستوى من الجانبين الأوروبي والهندي يوم الجمعة بأن المفاوضات قد أحرزت تقدمًا كبيرًا. ومن المقرر عقد قمة في 27 يناير تتضمن زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، كما يجري بحث اتفاقية أمنية موازية. يمكن الاطلاع على المزيد حول العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والهند هنا.
قبل وصول فريدريش ميرتس، أشار مكتب رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إلى أن المحادثات ستركز على “تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والتعليم والتدريب المهني والتنقل”، مؤكدًا أيضًا على “تعاون وثيق في مجال الدفاع والأمن”.
يصاحب المستشار الألماني وفد يضم 25 من قادة الشركات، من بينها شركات صغيرة ومتوسطة الحجم وعمالقة صناعية مثل سيمنز وإيرباص، بالإضافة إلى شركات متخصصة في قطاع الدفاع.
منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، تجري شركة Thyssen-Krupp Marine Systems (TKMS) الألمانية، المتخصصة في تصنيع الغواصات والفرقاطات، محادثات بشأن طلبية بقيمة ثمانية مليارات دولار، وفقًا لتقارير صحفية، لتزويد البحرية الهندية بست غواصات. وتجدر الإشارة إلى أن الهند تستخدم بالفعل غواصات فرنسية من طراز “سكوربين” التابعة لمجموعة Naval Group.
لطالما اعتمدت الهند، التي تتبنى سياسة التعددية في علاقاتها، بشكل أساسي على روسيا لتوريد معداتها العسكرية. إلا أنها اتجهت مؤخرًا نحو دول أخرى مثل ألمانيا وفرنسا. وتفضل نيودلهي الآن الأسلحة التي تنتجها محليًا؛ ولهذا السبب، اقترحت TKMS العمل بالتعاون مع أحواض بناء السفن الهندية الحكومية Mazagon Dock Shipbuilders (MDL).
صرح متحدث باسم TKMS لوكالة فرانس برس بأن “TKMS ستساعد MDL على تلبية متطلبات المشروع بالاعتماد على سلسلة التوريد وقاعدتها الصناعية في الهند”. ومع ذلك، تشير عدة مصادر إلى أنه من غير المتوقع توقيع العقد خلال زيارة المستشار.
تدريبات عسكرية
في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، التي تشهد توسعًا مستمرًا للقوة العسكرية الصينية، أجرت القوات المسلحة الألمانية والهندية بالفعل تدريبات مشتركة لتعزيز التعاون الأمني.
من المقرر أن يستقبل السيد مودي السيد ميرتس في أحمد آباد، المدينة الرئيسية في ولاية غوجارات (شمال غرب)، وهي الولاية التي ينحدر منها مودي، في خطوة وصفتها الحكومة الألمانية بأنها “علامة تقدير خاصة”. سيحضر الزعيمان مهرجانًا للطائرات الورقية ويزوران أشرم سابارماتي، وهو الملاذ الروحي لغاندي، والد الاستقلال الهندي. بعد ذلك، سيتوجه فريدريش ميرتس إلى بنغالور (جنوب)، المركز الرئيسي للتكنولوجيا الفائقة في الهند.
تعاني ألمانيا من نقص مزمن في الأيدي العاملة، وتعتمد منذ فترة طويلة على الكوادر الهندية المؤهلة، خاصة في مجال تكنولوجيا المعلومات. وخلال زيارة السيد ميرتس، من المقرر أيضًا توقيع اتفاقية إطارية بين البلدين لتوظيف الكوادر الصحية، حيث تحتاج ألمانيا، التي تعاني من شيخوخة السكان، بشكل خاص إلى مقدمي الرعاية الصحية.






