القاهرة تجمع الخبراء لمواجهة تلوث الهواء وتحديات المناخ

تستضيف العاصمة المصرية القاهرة ورشة عمل إقليمية بارزة، تجمع صناع السياسات والعلماء لمناقشة سبل مواجهة تلوث الهواء وتعزيز قدرة المدن على الصمود أمام التغير المناخي. يهدف الاجتماع، الذي يمتد من 13 إلى 16 أكتوبر، إلى تحويل البيانات العلمية إلى إجراءات وسياسات ملموسة لحماية الصحة العامة وتحقيق التنمية المستدامة في المنطقة.
افتتح الفعاليات الدكتور عمر البدوي، ممثل مركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا «سيداري»، بحضور اللواء هشام طاحون، رئيس الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية، وممثلين عن جهات دولية فاعلة مثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومعهد ستوكهولم للبيئة. يعكس هذا الحضور رفيع المستوى الأهمية المتزايدة التي توليها مصر والمنطقة لقضايا جودة الهواء والتحمل المناخي.
فجوة بين العلم والسياسة
يأتي هذا الاجتماع لمعالجة واحدة من أخطر الإشكاليات التي تواجه المراكز الحضرية، وهي الفجوة بين المعرفة العلمية والقرار السياسي. فرغم توفر البيانات التي ترصد حجم المخاطر الصحية والتنموية الناجمة عن تلوث الهواء وتفاقم آثار تغير المناخ، إلا أن ترجمة هذه المعرفة إلى تشريعات وإجراءات فعالة لا تزال تمثل التحدي الأكبر، وهو ما تسعى الورشة لمعالجته بشكل مباشر.
وأكد الدكتور البدوي، ناقلاً تحيات الدكتور خالد فهمي المدير التنفيذي لـ«سيداري»، أن الهدف المحوري للورشة هو تعزيز الرابط الأساسي بين العلماء منتجي البيانات، وصناع السياسات منفذي التشريعات، والممارسين الذين يطبقون الحلول على أرض الواقع. ويشير هذا التوجه إلى فهم عميق بأن مواجهة التحديات البيئية المعقدة تتطلب استجابة موحدة ومتكاملة.
دعوة لترجمة المعرفة إلى إجراءات
وجه البدوي دعوة للمشاركين من مختلف التخصصات، من علماء ومهندسين ومخططي مدن ومسؤولين حكوميين، إلى التعاون الكامل وبناء شراكات جديدة. الهدف ليس فقط تبادل المعلومات، بل الخروج بآليات عمل تضمن تحويل المعرفة العلمية القوية إلى سياسات بيئية ملموسة تحمي مستقبل المدن. ويأتي هذا التحرك بدعم من مكتب برنامج الأمم المتحدة للبيئة لأفريقيا وحكومة الصين، مما يؤكد على البعد الدولي للأزمة وضرورة تضافر الجهود لمواجهتها.
تكتسب ورشة العمل أهميتها من كونها منصة عملية تهدف إلى بناء قدرات التحمل المناخي الحضري، وهو مفهوم لم يعد يقتصر على البنية التحتية، بل يمتد ليشمل النظم الصحية والاقتصادية والاجتماعية في المدن، مما يجعل من تحسين جودة الهواء مدخلاً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة الشاملة.









