القاهرة: “برو-ميت” السينمائي يثير حماس الصناعة
برنامج "كايرو برو-ميت" يُحدث ثورة في صناعة السينما العربية

لعلها كانت مفاجأة سارة، أو ربما مؤشرًا على تعطش حقيقي في قلب صناعة السينما العربية؛ ففي أقل من 12 ساعة، نُفدت جميع مواعيد برنامج «كايرو برو-ميت» الجديد، الذي يُقام ضمن فعاليات «أيام القاهرة لصناعة السينما». هذا الإقبال الاستثنائي يروي قصة حماس متجدد، ويؤكد أن القاهرة لا تزال نبضًا حيويًا للمشهد السينمائي الإقليمي، وهو ما يدعو للتفاؤل.
إقبال قياسي
النسخة الأولى من برنامج «كايرو برو-ميت» سجلت نجاحًا غير مسبوق، حيث اكتملت حجوزات اللقاءات الفردية بين صُنّاع الأفلام والخبراء فور فتح باب التسجيل. هذا البرنامج، الذي يُعد إضافة نوعية للنسخة السابعة من «أيام القاهرة لصناعة السينما» المقامة على هامش الدورة الـ46 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي (12-21 نوفمبر 2025)، يهدف إلى خلق مساحة مهنية مبتكرة. إنه يجمع أقطاب الإنتاج والتوزيع والمهرجانات، في محاولة جادة لبناء جسور تعاون سينمائي جديدة وتطوير المشاريع السينمائية العربية والدولية، وهو ما يبدو أنه لقي صدى واسعًا ومرحبًا به.
رؤية المهرجان
الفنان حسين فهمي، رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، علّق على هذا النجاح قائلًا: “نحن في مهرجان القاهرة نحرص على أن يكون المهرجان منصّة متكاملة لا تقتصر على العروض السينمائية فقط، وإنما تمتد لتشمل دعم الصناعة وتطويرها”. وأضاف فهمي، بلمسة من الفخر، أن «كايرو برو-ميت» يمثل خطوة جديدة تضع صُنّاع السينما في قلب حوار مهني حقيقي مع الخبراء، مانحًا إياهم فرصة نادرة لتوسيع آفاق التعاون الدولي. نفاد المواعيد في يومٍ واحد، بحسب فهمي، يؤكد وجود تعطّش حقيقي لهذا النوع من المبادرات، ويسعده أن القاهرة كانت مكان انطلاقها الأول.
سد الفجوة
من جانبه، كشف محمد سيد عبد الرحيم، مدير «أيام القاهرة لصناعة السينما»، عن أن «كايرو برو-ميت» كان “أحد أهم رهاناتنا هذا العام، وتأسيسه كان حلمًا شخصيًا لي منذ فترة طويلة”. وأوضح عبد الرحيم أن الفكرة نبعت من ملاحظة فجوة حقيقية بين صُنّاع السينما والخبراء الدوليين، حيث “كثير من المخرجين والمنتجين في المنطقة لا يعرفون أن هؤلاء الخبراء موجودون أصلًا، أو ربما سمعوا عنهم لكنهم لا يجدون وسيلة مباشرة للتواصل معهم”. هذا البرنامج جاء ليخلق مساحة عملية تسمح بهذا اللقاء المباشر، وتفتح الباب أمام فرص تعاون سينمائي جديدة وحقيقية، وهو ما يفسر الإقبال الكبير.
أهداف طموحة
يهدف «كايرو برو-ميت» بشكل أساسي إلى بناء شبكة تواصل فعّالة بين العاملين في الصناعة من مختلف أنحاء العالم، وتمكين المواهب السينمائية الصاعدة من الوصول إلى أبرز الخبراء والمنتجين والموزعين. هذه المنصة، التي تعمل تحت مظلة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، تُعد مثالية لتبادل الخبرات واستكشاف فرص الشراكة المستقبلية في بيئة مهنية ديناميكية. إنها ليست مجرد لقاءات عابرة، بل هي فرصة حقيقية لبلورة مشاريع سينمائية واعدة وتحويلها إلى واقع ملموس، وهو ما يطمح إليه كل فنان يسعى للتطور.
لماذا الآن؟
قد يتساءل البعض عن سر هذا الإقبال الكثيف في هذا التوقيت بالذات. يُرجّح مراقبون أن المشهد السينمائي العربي يشهد حراكًا متزايدًا، مع ظهور جيل جديد من المخرجين والمنتجين الذين يمتلكون رؤى طموحة ومشاريع مبتكرة، لكنهم يفتقرون غالبًا إلى قنوات التواصل الفعالة مع السوق العالمي. كما أن التطورات التكنولوجية وسهولة الوصول إلى المعلومات زادت من وعي صُنّاع الأفلام بأهمية التشبيك الدولي، مما جعل مبادرة مثل «كايرو برو-ميت» تأتي في توقيت مثالي لسد هذه الفجوة المعرفية والمهنية التي طال انتظارها.
مستقبل الصناعة
إن نجاح «كايرو برو-ميت» في نسخته الأولى لا يعكس فقط حاجة ملحة في السوق، بل يؤكد أيضًا على الدور المتنامي لـمهرجان القاهرة السينمائي الدولي كمركز ثقل لـصناعة السينما في المنطقة. بحسب محللين، فإن مثل هذه المبادرات تساهم بشكل مباشر في تعزيز الاقتصاد الإبداعي، وتفتح آفاقًا جديدة لـالإنتاج المشترك والتوزيع الدولي، مما يعود بالنفع على المواهب المحلية ويعزز حضور السينما العربية على الساحة العالمية. إنها خطوة نحو مستقبل أكثر إشراقًا للسينما في مصر والمنطقة ككل، وهذا ما نأمله جميعًا بشغف.
في الختام، يُمكن القول إن الإقبال اللافت على «كايرو برو-ميت» ليس مجرد رقم إحصائي، بل هو رسالة واضحة من صُنّاع السينما بأنهم يبحثون عن فرص حقيقية للتطور والنمو. هذه المبادرة، التي أطلقتها «أيام القاهرة لصناعة السينما» ضمن مهرجان القاهرة، تؤكد على قدرة المهرجان على التكيف مع احتياجات الصناعة المتغيرة، وتقديم حلول عملية وفعالة. إنها لحظة فارقة قد ترسم ملامح جديدة لـالتعاون السينمائي الإقليمي والدولي، وتجعل القاهرة بحق عاصمة للسينما لا تتوقف عن الإبداع والابتكار.







