الفاشر تحت النار: دعوات لمحاكمة الدعم السريع دوليًا وسط تحذيرات أممية
مع سقوط آلاف المدنيين في دارفور، تتصاعد المطالبات بمحاسبة ميليشيا الدعم السريع على جرائم حرب وتحذيرات من فظائع قبلية

تتصاعد الأوضاع بشكل مأساوي في مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، حيث تواجه ميليشيا الدعم السريع اتهامات بارتكاب جرائم حرب مروعة. ومع سقوط آلاف المدنيين، تتعالى الأصوات الإقليمية والدولية المطالبة بمحاسبة القادة والمتورطين، وفي مقدمتهم محمد حمدان دقلو “حميدتي”.
في القاهرة، طالب الكاتب والإعلامي مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، بضرورة تقديم قيادة الدعم السريع للمحاكمة أمام المحاكم الدولية. واعتبر بكري أن الجرائم المرتكبة ضد سكان الفاشر في إقليم دارفور ترقى إلى مستوى جرائم حرب، واصفًا مرتكبيها بأنهم “مرتزقة” يفتقرون للقيم الإنسانية والوطنية التي يتمتع بها الشعب السوداني.
مجزرة تهز الفاشر
تأتي هذه الدعوات في وقت كشفت فيه مصادر ميدانية عن أرقام صادمة، حيث أعلنت القوة المشتركة في السودان أن هجمات الدعم السريع على المدينة أسفرت عن مقتل ما يزيد على 2000 مدني خلال 48 ساعة فقط. هذا الرقم يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي تتكشف فصولها في الإقليم المنكوب تاريخيًا بالصراعات.
من جانبها، وصفت وزارة الخارجية السودانية ما يحدث بأنه “عمليات قتل عنصري وترويع ممنهجة” ضد المدنيين العزل. وأدانت الوزارة بأشد العبارات ما أسمته “الجرائم الإرهابية” التي ترتكبها الميليشيا، مؤكدة أن الشعب السوداني لن يقبل بهؤلاء “القتلة” حكامًا، وأن مصيرهم سيكون “مزبلة التاريخ”.
قلق دولي وتحذيرات من فظائع قبلية
على الصعيد الدولي، أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء التصعيد العسكري الأخير في الفاشر. وأشار المكتب في بيان له إلى تلقيه تقارير “مقلقة ومتعددة” تفيد بارتكاب الدعم السريع فظائع تشمل إعدامات ميدانية بعد سيطرتها على أجزاء من المدينة ومدينة بارا بشمال كردفان.
بدوره، حذر المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من “تصاعد خطر وقوع مزيد من الانتهاكات والفظائع واسعة النطاق ذات الدوافع القبلية”. وتشير هذه التحذيرات إلى مخاوف من تكرار سيناريوهات التطهير العرقي التي شهدها إقليم دارفور سابقًا، مما يضفي بعدًا أكثر خطورة على الصراع الحالي.
ودعا تورك إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة لحماية المدنيين وتأمين ممرات آمنة للنازحين الفارين من جحيم القتال. وأوضح أن الوضع أصبح “شديد الخطورة” خاصة بعد سيطرة الدعم السريع على مقر الفرقة السادسة مشاة التابع للجيش السوداني، وهو ما يمثل نقطة تحول استراتيجية قد تفتح الباب أمام المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان.









