اقتصاد

الغاز القبرصي في طريقه إلى مصر.. اتفاقيات جديدة تعزز مركز الطاقة الإقليمي

بعد توقيع اتفاقيات حاسمة، تستعد مصر لاستقبال غاز حقل كرونوس القبرصي لإسالته وإعادة تصديره، مما يرسخ مكانتها كلاعب محوري في سوق الطاقة بشرق المتوسط

وقعت القاهرة ونيقوسيا حزمة اتفاقيات نهائية لتنظيم نقل غاز حقل “كرونوس” القبرصي إلى مصر، تمهيدًا لإسالته وإعادة تصديره. هذه الخطوة لا تمثل فقط صفقة تجارية، بل ترسيخًا لدور مصر كلاعب محوري في سوق الطاقة في شرق المتوسط.

تفاصيل الاتفاق الاستراتيجي

في خطوة حاسمة لتعزيز التعاون في مجال الطاقة، شهدت مدينة ليماسول القبرصية توقيع الاتفاقيات المنظمة لنقل الغاز القبرصي من حقل “كرونوس” إلى البنية التحتية المصرية. جرى التوقيع على هامش مؤتمر ومعرض “شرق البحر المتوسط للطاقة (EMC)”، بحضور وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، ونظيره القبرصي جورج بابانستاسيو، مما يضفي زخمًا سياسيًا على المشروع الذي يُنظر إليه كأحد ركائز أمن الطاقة في المنطقة.

تضع هذه الاتفاقيات الأطر التشغيلية والتجارية الكاملة لعملية نقل ومعالجة الغاز وتسييله عبر محطات الإسالة المصرية في إدكو ودمياط. ويأتي هذا التطور بعد اتفاق سابق مع شركة “إيني” الإيطالية، المشغل الرئيسي للحقل، لتصدير كامل إنتاج “كرونوس” عبر مصر، مستفيدًا من شبكة خطوط الأنابيب والمرافق القائمة الخاصة بحقل “ظهر” العملاق، وهو ما يمثل نموذجًا للتكامل الاقتصادي والتشغيلي بين مشروعات الغاز الكبرى في المنطقة.

خلفيات اقتصادية وجيوسياسية

لا يمكن فصل هذه الاتفاقيات عن السياق الأوسع الذي تتحرك فيه مصر. فبعد أن واجهت البلاد عجزًا مؤقتًا في ميزان الغاز خلال عام 2024، تأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية متكاملة لاستعادة مكانتها كمُصدّر صافٍ للغاز. فبدلاً من بناء منشآت إسالة جديدة ومكلفة، توفر قبرص على نفسها استثمارات ضخمة عبر الاستفادة من البنية التحتية المصرية الجاهزة، بينما تضمن مصر تشغيل محطاتها بكامل طاقتها وتحقيق عوائد اقتصادية من إعادة التصدير.

يمثل هذا التعاون تجسيدًا عمليًا لأهداف منتدى غاز شرق المتوسط، حيث تتحول مصر إلى مركز إقليمي للطاقة يستقطب الغاز من دول الجوار مثل قبرص وإسرائيل، ليعالج ويُسال ثم يُضخ إلى الأسواق العالمية، خاصة أوروبا التي تبحث عن مصادر طاقة بديلة وموثوقة. هذا الدور يعزز من الثقل الجيوسياسي للقاهرة في معادلات الطاقة الإقليمية والدولية.

أرقام ومستهدفات طموحة

تستند الرؤية المستقبلية للمشروع إلى أرقام واعدة. تقدر احتياطيات حقل كرونوس، الذي تشارك فيه أيضًا “توتال إنرجيز” الفرنسية إلى جانب “إيني الإيطالية“، بنحو 2.5 تريليون قدم مكعب. ومن المقرر أن يبدأ ضخ الغاز في عام 2027 عبر خط أنابيب بحري يمتد لمسافة 90 كيلومترًا، بطاقة أولية تبلغ حوالي 500 مليون قدم مكعب يوميًا.

تتطلع وزارة البترول المصرية إلى ما هو أبعد من “كرونوس”، حيث تشير التوقعات إلى استقبال نحو 1.3 مليار قدم مكعب يوميًا من الغاز القبرصي بحلول نهاية عام 2028، وذلك بعد ربط حقل “أفروديت” أيضًا بالبنية التحتية المصرية. هذا التدفق المستمر سيعزز من قدرة مصر على الوفاء بالتزاماتها التصديرية والعودة بقوة لسوق الغاز المسال العالمي بحلول عام 2027، تماشيًا مع تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وتوقعات زيادة الإنتاج المحلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *