الأخبار

العلاقات المصرية اليونانية.. شراكة استراتيجية تتجدد في نيويورك لمواجهة تحديات شرق المتوسط

على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، عُقد لقاء ثنائي هام جمع بين الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، ونظيره اليوناني «جيورجوس جيرابيتريتيس». اللقاء لم يكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل محطة جديدة لتوحيد الرؤى وتعميق أواصر التعاون في مواجهة تحديات إقليمية ودولية متصاعدة، تؤكد على عمق العلاقات المصرية اليونانية التي ترتقي لمستوى الشراكة الاستراتيجية.

اللقاء الذي جرى في أجواء ودية يعكس الطبيعة الخاصة للعلاقات بين القاهرة وأثينا، والتي لم تعد تقتصر على الروابط التاريخية والجغرافية، بل امتدت لتصبح تحالفًا راسخًا في منطقة شرق المتوسط. هذا التحالف يستند إلى رؤية مشتركة لتحقيق الاستقرار والأمن، واستثمار الموارد الطبيعية بما يعود بالنفع على شعوب المنطقة، وهو ما يمثل نموذجًا للتعاون الإقليمي البنّاء.

شراكة استراتيجية راسخة.. وتنسيق على أعلى مستوى

أكد وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، على قوة ومتانة العلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين مصر واليونان، مشددًا على حرص القاهرة على مواصلة التنسيق والتشاور المستمر في كافة الملفات ذات الاهتمام المشترك. ويأتي هذا في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المنطقة والعالم، وعلى رأسها قضايا الهجرة واللجوء والأمن الإقليمي.

وأشاد عبد العاطي بالنقلة النوعية التي شهدتها العلاقات الثنائية مؤخرًا، والتي تُوّجت بانعقاد الاجتماع الأول «لمجلس التعاون رفيع المستوى» في أثينا في 7 مايو 2024. هذا الاجتماع التاريخي شهد التوقيع على الإعلان المشترك لترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وهو ما يعكس الإرادة السياسية القوية لدى قيادتي البلدين. كما ثمّن الوزير المواقف اليونانية الداعمة لمصر داخل أروقة الاتحاد الأوروبي.

ملفات التعاون الاقتصادي والطاقة في صدارة المباحثات

لم يقتصر اللقاء على الجوانب السياسية، بل امتد ليشمل آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري. وأعرب وزير الخارجية عن تطلع مصر لتعزيز هذه المجالات، مؤكدًا على الأهمية القصوى التي توليها القاهرة لمشروع الربط الكهربائي بين البلدين. هذا المشروع العملاق لا يهدف فقط لتعزيز أمن الطاقة الأوروبي، بل يدعم أيضًا التحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر، عبر نقل الكهرباء النظيفة المنتجة في مصر إلى أوروبا عبر البوابة اليونانية.

كما تم تسليط الضوء على الرغبة في تعميق التعاون في قطاع الطاقة بشكل عام، بما في ذلك الغاز الطبيعي، وتوسيع أطر التعاون لتشمل مجالات واعدة مثل التكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال. وفيما يخص ملف الهجرة غير الشرعية، أكد الوزير على اهتمام مصر بمعالجة هذه الظاهرة وتطلعها لمواصلة التنسيق مع اليونان، والعمل على سرعة تنفيذ اتفاق استقدام العمالة الموسمية المصرية إلى اليونان بشكل منظم وقانوني.

حماية المقدسات الدينية.. التزام مصري ثابت

في لفتة تعكس عمق الروابط الروحية والتاريخية، جدد وزير الخارجية التأكيد على التزام مصر الثابت والمطلق بحماية كافة المقدسات الدينية على أراضيها، وفي مقدمتها دير سانت كاترين. وشدد على أن مصر ستواصل الحفاظ على المكانة الدينية المقدسة للدير وحمايته وعدم المساس بأي من الأماكن التابعة له، تقديرًا لقيمته الروحية العظيمة ومكانته الدينية لدى ملايين المسيحيين حول العالم.

الأجندة الإقليمية.. القضية الفلسطينية والأوضاع في ليبيا

تناول الوزيران عددًا من القضايا الإقليمية الملحة، حيث كانت القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام. وقام وزير الخارجية بإطلاع نظيره اليوناني على مخرجات القمة العربية الإسلامية الطارئة التي عقدت في الدوحة، مؤكدًا على ضرورة الوقف الفوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية الجارية في قطاع غزة، ومستعرضًا التداعيات الإنسانية الكارثية التي يعاني منها سكان القطاع.

كما حذر عبد العاطي من الخطورة البالغة للمخططات الإسرائيلية الرامية لتهجير الفلسطينيين، مشددًا على أن هذه المخططات تمثل عنصرًا أساسيًا لزعزعة الاستقرار في المنطقة وتقويض الأمن الإقليمي بشكل مباشر. وأكد على رفض مصر القاطع لتهجير الفلسطينيين من أرضهم تحت أي مسمى، داعيًا المجتمع الدولي لمواصلة الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية.

  • ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في غزة.
  • رفض مخططات التهجير القسري للفلسطينيين.
  • أهمية تضافر الجهود الدولية لإدخال المساعدات الإنسانية.

وفيما يتعلق بملف الأوضاع في ليبيا، تبادل الوزيران وجهات النظر، حيث أكد الدكتور بدر عبد العاطي على ثوابت الموقف المصري الداعي إلى احترام سيادة ليبيا ووحدة أراضيها، وضرورة إبعادها عن أي تدخلات خارجية. وشدد على أهمية تضافر الجهود الدولية لخروج كافة القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية، ودعم مسار الحل الليبي-الليبي للوصول إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أقرب وقت ممكن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *