الضفة على صفيح ساخن.. الرئاسة الفلسطينية تحذر من “حرب المستوطنين”
تصاعد هجمات المستوطنين يضع المنطقة أمام اختبار أمني وسياسي جديد.

لم يعد الأمر مجرد حوادث فردية، بل بات أشبه بـ”حرب مفتوحة”.. بهذه الكلمات القوية، دقت الرئاسة الفلسطينية ناقوس الخطر محذرة من تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية. فالمشهد هناك يزداد قتامة يومًا بعد يوم، وسط صمت دولي يثير القلق.
الناطق باسم الرئاسة، نبيل أبو ردينة، وصف هجمات المستوطنين بـ”الإرهابية والوحشية”، مشيرًا إلى حرق البيوت والممتلكات الذي أصبح تكتيكًا ممنهجًا. واعتبر أن هذا التصعيد، بالتزامن مع الاستيلاء على أراضٍ تاريخية مثل سبسطية، يمثل تحديًا صارخًا للجهود الدولية الساعية لتهدئة الأوضاع، وهو ما يضع الجميع أمام مسؤولياتهم.
تصعيد مدروس؟
يرى مراقبون أن هذه الهجمات ليست عشوائية، بل تأتي في سياق سياسي أوسع يهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض يجعل من أي حل سياسي مستقبلي أمرًا شبه مستحيل. فكل اعتداء هو بمثابة مسمار آخر في نعش حل الدولتين، وهو ما يدركه الطرفان جيدًا، لكن يبدو أن الحسابات السياسية الآنية تتغلب على أي رؤية استراتيجية طويلة الأمد.
غضب شعبي
على الأرض، تتراكم مشاعر الإحباط والغضب في الشارع الفلسطيني الذي يشعر بأنه متروك لمصيره. هذه الهجمات لا تهدد الممتلكات فقط، بل تضرب في الصميم الإحساس بالأمان الشخصي. إنه شعور صعب، أن ترى بيتك ومصدر رزقك عرضة للاعتداء دون حماية حقيقية، وهو ما يغذي دوامة العنف التي لا يرغب أحد في رؤيتها تتوسع.
رسالة لواشنطن
لم تكن دعوة أبو ردينة للإدارة الأمريكية بالتدخل مجرد مناشدة، بل هي بمثابة وضع الكرة في ملعب واشنطن. بحسب محللين، تعتبر السلطة الفلسطينية أن الدعم الأمريكي لإسرائيل يمنحها غطاءً سياسيًا لمثل هذه الممارسات. لذا، فإن الدعوة للتدخل الفوري هي اختبار لمدى جدية الولايات المتحدة في لعب دور الوسيط النزيه القادر على لجم جماح حلفائه عند الضرورة.
في المحصلة، يقف الوضع في الضفة الغربية عند مفترق طرق خطير. فإما أن تنجح الجهود الدبلوماسية في كبح جماح عنف المستوطنين ووقف مصادرة الأراضي، أو أن تنزلق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة ستكون تداعياتها وخيمة على الجميع، وستقضي على ما تبقى من أمل في تحقيق سلام عادل ومستدام.









