سجلت صادرات الصين من منتجات المعادن النادرة انخفاضاً ملحوظاً خلال شهر سبتمبر، في خطوة تعكس تشديد بكين قبضتها على هذه الموارد الإستراتيجية. يأتي هذا التراجع ليثير قلقاً متزايداً بشأن استقرار سلاسل التوريد العالمية، ويزيد من حدة التوتر في الحرب التجارية الدائرة مع واشنطن.
تراجع بعد ذروة تاريخية
وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن هيئة الجمارك الصينية، بلغت شحنات المواد الحيوية المستخدمة في صناعات متقدمة مثل السيارات الكهربائية والأسلحة، 6538 طناً في سبتمبر. ويمثل هذا الرقم تراجعاً واضحاً مقارنة بشحنات شهر أغسطس التي وصلت إلى 7338 طناً، وهو المستوى الذي كان يُعد الأعلى منذ عام 2012 على الأقل، مما يجعل الانخفاض الحالي أكثر دلالة على تغير في سياسات بكين.
هذا التحول في مسار الصادرات لم يكن مفاجئاً، بل جاء نتيجة مباشرة لحزمة قيود جديدة وشاملة فرضتها الحكومة الصينية. وتعتبر هذه الإجراءات تصعيداً نوعياً، حيث لم تقتصر على تقييد الشحنات المباشرة، بل وسعت نطاق ضوابط التصدير لتشمل منتجات يتم تداولها خارج الصين وتحتوي على مكونات صينية من المعادن النادرة، حتى لو كانت بكميات ضئيلة.
أبعاد الصراع الاقتصادي
تأتي هذه الخطوة في سياق صراع اقتصادي أوسع، حيث تعتبرها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب تهديداً مباشراً لأمن الإمدادات العالمية. في المقابل، يرى المسؤولون الصينيون أن هذه الإجراءات هي رد فعل طبيعي ومبرر على تصعيد الولايات المتحدة لقيودها التجارية ضد بكين. وليست هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها الصين ورقة المعادن النادرة، حيث سبق أن فرضت قيوداً مماثلة في أبريل الماضي أدت لتراجع الصادرات قبل أن تتعافى خلال هدنة مؤقتة.
على الصعيد الدولي، أثارت الإجراءات الصينية ردود فعل قوية. فقد ألمح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، إلى إمكانية تنسيق رد جماعي خلال اجتماعات اقتصادية دولية في واشنطن، مما يشير إلى أن الأزمة قد تتجاوز الإطار الثنائي بين الصين والولايات المتحدة. وتترقب الأسواق العالمية الآن بقلق اللقاء المرتقب بين الرئيسين شي جين بينغ ودونالد ترمب في كوريا الجنوبية، على أمل أن ينجح في نزع فتيل التوتر وتمديد الهدنة الجمركية القائمة.
