سيارات

السيارات الكهربائية في ورطة.. ضرائب جديدة تلاحق “صديقة البيئة”

خطط لفرض رسوم سنوية تصل إلى 12500 جنيه على الملاك لتعويض تراجع إيرادات الوقود

صحفي متخصص في مراجعات السيارات، يتمتع بخبرة تزيد عن 15 عامًا في تغطية أخبار السيارات وتجارب القيادة وتحليل السوق والموديلات الجديدة.

انتهى شهر العسل بين الحكومات والسيارات الكهربائية أسرع مما توقع الجميع، فبعد سنوات من الدعم والتحفيز، تجد هذه المركبات نفسها الآن في مواجهة مباشرة مع قوانين ضريبية قد تعصف بمستقبلها. مبيعات السيارات الكهربائية تمر بمنعطف حرج، والسبب ليس تقنياً بقدر ما هو سياسي وتشريعي بامتياز.

الأرقام الصادمة تتحدث عن نفسها، ففي شهر يناير الماضي لم تتجاوز حصة السيارات الكهربائية 5.1% من إجمالي المركبات الجديدة المباعة، وهو تراجع حاد مقارنة بنحو 8.3% في نفس الفترة من العام السابق. هذا الهبوط الاضطراري جاء نتيجة مباشرة لرفع الحوافز الضريبية التي كانت تشجع المشترين، مما دفع الكثيرين لتقديم موعد الشراء قبل نهاية سبتمبر الماضي، ليترك السوق في حالة ركود واضحة خلال الربع الأخير من العام وبدايات العام الحالي.

الأمر لا يتوقف عند غياب الدعم، بل يمتد إلى فرض أعباء جديدة، حيث يسعى مشرعون الآن لإقرار ضريبة سنوية تصل إلى 12500 جنيه على مالكي السيارات الكهربائية، و5000 جنيه على السيارات الهجينة. هذه المحاولة ليست الأولى من نوعها، لكنها تأتي في وقت حساس يعاني فيه قطاع النقل من فجوات تمويلية ضخمة. هنا يبرز التساؤل حول عدالة هذه الرسوم، فبينما يرى البعض أن مستخدم الطريق يجب أن يدفع ثمن صيانته، يرى آخرون أن التوقيت يقتل صناعة لا تزال في مهدها.

المنطق الذي يستند إليه دعاة هذه الضرائب يبدو متماسكاً من الناحية المالية؛ فصيانة الطرق تعتمد بشكل أساسي على الضرائب المفروضة على البنزين والسولار، وبما أن السيارات الكهربائية لا تستهلك وقوداً، فهي لا تساهم في ميزانية الطرق رغم أنها تستخدمها، بل وتسبب تآكلاً أكبر للأسفلت نظراً لثقل وزن بطارياتها مقارنة بسيارات الاحتراق الداخلي. لكن الحقيقة المرة أن فرض رسوم على سيارة واحدة من بين كل 20 سيارة جديدة لن يحل أزمة تمويل الطرق التي لم تشهد زيادة في ضرائب الوقود التقليدي منذ مطلع التسعينيات.

في منطقتنا العربية، وتحديداً في مصر، يبدو المشهد مشابهاً في جوهره مع اختلاف التفاصيل، فبينما تحاول الدولة إحياء “شركة النصر” لإنتاج أول سيارة كهربائية محلية وتقديم إعفاءات جمركية، تظل عقبة رسوم التراخيص والبنية التحتية هي الهاجس الأكبر للمستهلك. التجربة المصرية تشير إلى أن الرهان على الكهرباء يتطلب توازناً دقيقاً بين تحصيل رسوم الطرق وبين عدم تنفير المواطن من التكنولوجيا الجديدة التي توفر عليه فاتورة الوقود المرتفعة.

الخبراء يرون أن هذه التحركات الضريبية هي مجرد “إجراءات رمزية” لا تلمس جوهر المشكلة، فالحل لا يكمن في معاقبة من اختار كفاءة الطاقة، بل في إعادة صياغة منظومة تمويل النقل بالكامل لتناسب عصر ما بعد النفط. فرض 12500 جنيه سنوياً قد يرضي ميزانية الطرق مؤقتاً، لكنه يرسل رسالة سلبية لسوق يحتاج إلى كل دفعة ممكنة للنمو. التضييق الحالي يثبت أن التحول الأخضر ليس طريقاً مفروشاً بالورود، بل هو معركة مصالح بين إيرادات قديمة وتكنولوجيا تحاول فرض واقع جديد.

مقالات ذات صلة