السياحة العالمية.. بوصلة خليجية
لأول مرة.. قيادة إماراتية نسائية لمنظمة السياحة العالمية. ما الذي يعنيه ذلك؟

السياحة العالمية.. بوصلة خليجية
في خطوة تاريخية، شهدت العاصمة السعودية الرياض مصادقة الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة على تعيين الإماراتية شيخة النويس أمينة عامة للمنظمة. إنه مشهد لم يكن مألوفًا، حيث تتولى امرأة خليجية لأول مرة دفة قيادة أحد أهم القطاعات الحيوية في العالم، في دلالة واضحة على تغير موازين القوى والنفوذ على الساحة الدولية.
مشهد الرياض
جاء الإعلان خلال الدورة السادسة والعشرين للمنظمة، ليضع النويس في المنصب الرفيع للفترة من 2026 إلى 2029. هذا التعيين لا يمثل مجرد تغيير إداري، بل يعكس ثقل منطقة الخليج المتزايد كلاعب رئيسي في صناعة السياحة العالمية، التي تسعى جاهدة للتعافي وإعادة رسم ملامحها بعد سنوات عصيبة.
أجندة طموحة
في تصريحاتها الأولى، كشفت النويس عن خارطة طريق واضحة المعالم. فالأمر لا يقتصر على زيادة أعداد السياح، بل يمتد ليشمل رؤية متكاملة ترتكز على النمو المستدام والتحول الرقمي. وبحسب محللين، فإن هذه الأولويات تتقاطع بشكل مباشر مع الاستراتيجيات الكبرى لدول المنطقة، مثل رؤية السعودية 2030، التي تضع السياحة الذكية والمسؤولة في قلب خططها للتنويع الاقتصادي.
ما وراء الكلمات
عندما تتحدث النويس عن “التمكين المحلي” و”الشمول الاقتصادي”، فإنها تشير إلى فلسفة جديدة للسياحة. فلسفة تهدف إلى أن تعود فوائد القطاع على المجتمعات المحلية مباشرة، لا أن تظل حكرًا على الشركات الكبرى. إنها محاولة لجعل السياحة أكثر إنسانية وعدالة، وهو تحدٍ كبير بالفعل في عالم ما بعد الجائحة.
دلالات التعيين
يرى مراقبون أن وصول شخصية إماراتية لهذا المنصب هو تتويج طبيعي لعقود من الاستثمار في البنية التحتية والخدمات اللوجستية، التي جعلت من مدن مثل دبي وأبوظبي محاور عالمية للطيران والسفر. ببساطة، الأمر يتجاوز مجرد منصب؛ إنه اعتراف بأن الخبرة والرؤية التي تشكلت في الخليج أصبحت نموذجًا يمكن أن يُلهم السياسات السياحية على مستوى العالم.
في الختام، يبدو أن تعيين شيخة النويس يفتح فصلًا جديدًا لمنظمة السياحة العالمية. فصل قد تكون أبرز سماته هي محاولة الموازنة بين النمو الاقتصادي الطموح ومتطلبات الاستدامة، مع نقل مركز الثقل في صناعة القرار السياحي العالمي شرقًا، نحو منطقة لا تتوقف عن إبهار العالم بطموحها.








