الستار يسدل على جولة الإعادة لانتخابات النواب: الهيئة الوطنية للانتخابات تؤكد استمرارية المتابعة وتكشف تفاصيل الجولات القادمة
المستشار أحمد بنداري يستعرض جهود الهيئة في تأمين العملية الانتخابية والتعامل مع الشكاوى، ويستشرف آفاق الجولات القادمة.

في تأكيد على التزامها الراسخ بضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية، أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، على لسان مدير جهازها التنفيذي المستشار أحمد بنداري، استمرار جهود المتابعة الدقيقة لعمل اللجان الفرعية. هذا الإشراف يتواصل بلا هوادة حتى يضمن لكل مواطن داخل حرم المجمع الانتخابي حقه الدستوري في الإدلاء بصوته في جولة الإعادة الحاسمة للمرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب.
شهدت الساعات الأخيرة من يوم الاقتراع الثاني والأخير لجولة الإعادة في هذه المرحلة، والذي اختتم فعالياته في تمام التاسعة مساءً، إقبالاً ملحوظاً. وقد أكد المستشار بنداري، خلال مؤتمر صحفي عُقد اليوم، أن اللجان الفرعية سجلت كثافات عددية تعكس حرص المواطنين على المشاركة في هذا الاستحقاق الديمقراطي.
لم يفت مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات الإشادة بالدور الحيوي الذي لعبه المواطنون في إنجاح العملية الانتخابية. فقد ثمن المستشار بنداري عالياً مشاركة الناخبين الفاعلة، مؤكداً أن حرصهم على ممارسة حقهم الدستوري في اختيار من يرونه الأجدر بتمثيلهم تحت قبة مجلس النواب هو الركيزة الأساسية لأي ديمقراطية حقيقية.
وفي سياق متصل بتوضيح الإجراءات المتبعة، شدد المستشار بنداري على نقطة جوهرية تتعلق بإعلان النتائج. فبينما يقوم رؤساء اللجان العامة بالإعلان عن الحصر العددي للأصوات، فإن هذا الإعلان لا يمثل النتائج النهائية للانتخابات. وأوضح أن السلطة الوحيدة المخولة بإعلان النتائج النهائية بشكل رسمي هي لرئيس الهيئة الوطنية للانتخابات حصراً، وذلك لضمان الدقة والموثوقية.
مع إسدال الستار على عمليات الاقتراع في تمام الساعة التاسعة مساءً، تتغير أدوار بعض الأطراف المعنية. ففي هذه اللحظة، ينتهي دور مندوبي المرشحين، ولا يسمح لهم بالدخول إلى مقار اللجان الفرعية. على النقيض، يقتصر حق حضور أعمال الفرز والحصر العددي على وكلاء المرشحين فقط، مع التأكيد على عدم تدخلهم في سير هذه الأعمال. ولضمان الشفافية، سيتمكن هؤلاء الوكلاء من الحصول على نسخ معتمدة من محاضر الفرز والحصر العددي.
وفي لفتة تقديرية، أعربت الهيئة الوطنية للانتخابات عن شكرها العميق لكل من بادر بالتواصل معها. سواء كان ذلك للاستفسار عن تفاصيل العملية الانتخابية، أو لتقديم بلاغات حول أي ممارسات قد تشكل خرقاً للقواعد الانتخابية، فإن هذا التفاعل يعكس وعياً مجتمعياً يسهم في تعزيز نزاهة الانتخابات.
لم تكن هذه الشكاوى مجرد أرقام، بل كانت مؤشرات على تفاعل حيوي. فقد كشف المستشار بنداري أن الخط الساخن للهيئة استقبل 46 شكوى متنوعة. تراوحت هذه البلاغات بين ملاحظات حول التكدس والكثافات في اللجان، ومزاعم بتوجيه الناخبين أو وجود رشاوى انتخابية، بالإضافة إلى شكاوى تتعلق بمنع مندوبي المرشحين من دخول اللجان العامة. وأكد أن الهيئة تعاملت مع جميع هذه البلاغات بجدية، وتمت إزالة أسبابها بالكامل بالتنسيق الفوري مع رؤساء لجان المتابعة واللجان العامة المعنية.
إلى جانب الشكاوى الفردية، تلقت الهيئة بلاغات مباشرة من عدد من الأحزاب السياسية. فقد وردت ست شكاوى من حزب حماة الوطن، وثلاث من حزب العدل، وشكوى واحدة من حزب الأحرار الدستوريين. وقد أكد المستشار بنداري أن الهيئة تعاملت مع هذه الشكاوى الحزبية بنفس القدر من الأهمية، وتمت معالجتها وإزالة أسبابها لضمان تكافؤ الفرص وسلامة الإجراءات.
وفي خطوة استباقية لضمان عدم استغلال أي جهة للعملية الانتخابية، أشار المستشار بنداري إلى التنسيق الذي تم مع وزارة التضامن الاجتماعي. جاء هذا التنسيق على خلفية شكوى تتعلق باستغلال إحدى الجمعيات الأهلية لتقديم سلع تموينية للمواطنين، حيث تم التنبيه على جميع الجمعيات بضرورة الالتزام الصارم بالضوابط القانونية المنظمة للعملية الانتخابية، منعاً لأي تأثير غير مشروع. لتعزيز الشفافية في العملية الانتخابية وضمان التزام الجميع بالضوابط، يمكن الاطلاع على المبادئ التوجيهية الدولية للانتخابات هنا (رابط خارجي كمثال توضيحي).
مع انتهاء هذه الجولة، تتجه الأنظار نحو استحقاق انتخابي جديد. فقد كشف المستشار بنداري، في ختام مؤتمره الصحفي، عن تفاصيل الجولة المقبلة من الإعادة، والتي ستجرى في 19 دائرة انتخابية كانت الهيئة الوطنية قد ألغت نتائجها سابقاً وأمرت بإعادة الانتخابات فيها. ويتضمن الجدول الزمني لهذه الجولة فترة الصمت الدعائي التي تبدأ في 23 ديسمبر، تليها أيام التصويت للمصريين بالخارج يومي الأربعاء والخميس الموافقين 24 و25 ديسمبر، ثم تصويت المصريين بالداخل يومي السبت والأحد 27 و28 ديسمبر.
تغطي هذه الجولة المرتقبة سبع محافظات، وتضم 19 دائرة انتخابية يشهد فيها 70 مرشحاً تنافساً محتدماً على 35 مقعداً برلمانياً، مما يؤكد أهمية هذه المرحلة في تشكيل مجلس النواب القادم.
وفي رسالة ختامية ذات مغزى، أكد المستشار بنداري أن نجاح أي عملية انتخابية وتحقيقها للصورة المأمولة من النزاهة والشفافية، لا يمكن أن يتم بمعزل عن تضافر جهود الجميع. فالمشاركة الفاعلة في حماية ومتابعة الانتخابات، كلٌ من موقعه وبقدر استطاعته، هي الضمانة الحقيقية لسلامة المسار الديمقراطي.









