اقتصاد

الذهب يشتعل عالميًا: قفزة تاريخية وسط ترقب لـ “زلزال الفائدة” الأمريكية!

يشهد الذهب العالمي موجة صعود قوية مع انطلاقة التداولات، ليحوم حول أعلى مستوياته التاريخية التي سجلها مؤخرًا. هذا الارتفاع اللافت يأتي مدعومًا بتصاعد التكهنات حول احتمال قيام البنك المركزي الأمريكي (الفيدرالي) بخفض أسعار الفائدة الأمريكية في وقت قريب، مما يصب في صالح المعدن النفيس كـملاذ آمن.

ولم تكن هذه القفزة وليدة الصدفة، فقد سجل سعر الذهب عالميًا مكاسب أسبوعية تجاوزت 3.2% للأسبوع الثالث على التوالي. هذا الزخم القوي يغذيه ضعف الدولار الأمريكي، بالإضافة إلى الرهانات المتزايدة في الأسواق على خفض مرتقب للفائدة في شهر سبتمبر المقبل.

أرقام قياسية في سماء الذهب

على صعيد التداولات الفورية، سجل سعر الذهب الفوري قفزة بنسبة 0.4% ليصل إلى 3,559.82 دولار للأونصة الواحدة. وفي سياق متصل، ارتفعت العقود الآجلة للمعدن الأصفر تسليم ديسمبر بنسبة 0.3%، لتسجل 3,617.87 دولار للأونصة.

هذه الأرقام تعكس الزخم الصعودي الهائل الذي يشهده المعدن النفيس، الذي كان قد لامس ذروته هذا الأسبوع عند مستوى 3,578.80 دولار للأونصة، مؤكدًا بذلك مكانته كاستثمار جاذب في ظل تقلبات السوق العالمية.

هل تراجع الاقتصاد الأمريكي يسرع من خفض الفائدة؟

يُعد تراجع البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة، والتي شملت أرقامًا أضعف من المتوقع لطلبات إعانة البطالة وفرص العمل المتاحة، عاملًا حاسمًا في تعزيز قناعة الأسواق بقرب تخفيف السياسة النقدية. هذه المؤشرات السلبية غذّت التوقعات بأن الفيدرالي الأمريكي قد يضطر لخفض الفائدة عاجلًا وليس آجلًا.

لم يقتصر الدعم لأسعار الذهب على هذا الجانب فحسب، بل تعزز الطلب عليه كـملاذ آمن في ظل تزايد المخاوف من مستويات الديون المتصاعدة في الاقتصادات المتقدمة. كما يساهم القلق المتنامي بشأن صحة الاقتصاد الأمريكي، لاسيما في ظل التوترات التجارية المستمرة والتساؤلات المطروحة حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، في دفع المستثمرين نحو الذهب.

الفيدرالي تحت الضغط: 96% لخفض الفائدة!

وفقًا لمؤشر «CME FedWatch» العالمي، الذي يعكس توقعات الأسواق لقرارات الفيدرالي، يتم تسعير احتمال خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع الفيدرالي المقبل، المقرر يومي 16 و17 سبتمبر، بما يفوق 96%. هذه النسبة المرتفعة تشير إلى شبه إجماع في الأسواق على أن خطوة خفض الفائدة الأمريكية باتت وشيكة للغاية.

المعادن الأخرى تحلق أيضًا

لم تقتصر المكاسب على الذهب وحده، بل امتدت لتشمل مجموعة من المعادن النفيسة والمعادن الصناعية الأخرى، التي سجلت هي الأخرى مكاسب أسبوعية ملحوظة. فقد ارتفع سعر البلاتين بنسبة 0.6% ليصل إلى 1,383.20 دولار للأونصة، في حين صعدت الفضة بنسبة 0.5% لتسجل 40.86 دولار.

وفي بورصة لندن للمعادن، سجل النحاس ارتفاعًا بنسبة 0.7%، ليصل سعر الطن الواحد إلى 9,957.05 دولار. هذه المكاسب الجماعية تعكس حالة من التفاؤل الحذر في أسواق السلع، مدعومة بتوقعات تخفيف السياسات النقدية.

يُترقب المستثمرون حاليًا صدور بيانات الوظائف الأمريكية في وقت لاحق اليوم، والتي ستوفر مؤشرات إضافية حول قوة سوق العمل. وفي حال استمر ضعف التوظيف، فمن المرجح أن يعزز ذلك موقف الفيدرالي نحو تبني سياسة نقدية أكثر تيسيرًا، مما قد يدفع بالمزيد من المكاسب للمعدن الأصفر وغيره من السلع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *