اقتصاد

الذهب يرتفع: رهانات على التيسير النقدي

نهاية الإغلاق الأمريكي تدعم صعود الذهب وتوقعات خفض الفائدة

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

شهدت أسواق الذهب العالمية زخمًا جديدًا، مواصلةً مكاسبها بعد قفزة يومية هي الأكبر منذ أشهر، في مشهد يعكس ترقب المتعاملين لتطورات اقتصادية وسياسية حاسمة. يبدو أن المعدن الأصفر يجد في الأفق ما يدعم بريقه، خاصة مع اقتراب نهاية أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة.

ارتفع سعر الذهب، مسجلًا نحو 4140 دولارًا للأونصة، بعد أن قفز بنسبة 2.9% في الجلسة السابقة، في إشارة واضحة إلى حساسية السوق للأخبار السياسية. ومن المرتقب أن يقر مجلس الشيوخ الأمريكي اتفاقًا حزبيًا لإنهاء الأزمة في واشنطن، وهو ما حظي بدعم الرئيس دونالد ترامب، مما يمهد الطريق لإعادة فتح الحكومة خلال أيام قليلة، ليعود الهدوء النسبي إلى أروقة القرار.

تيسير نقدي

يُعد استئناف عمل الحكومة الأمريكية خطوة محورية، إذ سيسمح بإصدار البيانات الاقتصادية التي طال انتظارها، والتي ستشكل اختبارًا حاسمًا لمدى متانة الاقتصاد الأمريكي. يُرجّح مراقبون أن تُظهر الأرقام نظرة أكثر قتامة للوضع الاقتصادي، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية نحو مزيد من إجراءات التيسير النقدي. هذا السيناريو، بطبيعة الحال، يُعد عاملًا إيجابيًا للذهب الذي لا يدرّ فائدة، مما يجعله ملاذًا جذابًا في أوقات عدم اليقين الاقتصادي.

دعم مستمر

على الرغم من توقف موجة صعود الذهب الحادة التي سجلت مستويات قياسية متتالية الشهر الماضي، إلا أن العديد من المتعاملين ما زالوا يتبنون نظرة تفاؤلية على المدى الطويل. فطلب البنوك المركزية المتزايد، إلى جانب زيادة الاستثمارات الخاصة في المعدن الأصفر، يُعدان من أبرز المحركات التي تواصل دعم الأسعار، مما يمنح الذهب قوة دفع مستمرة تتجاوز التقلبات قصيرة الأجل.

وبحلول الساعة 11:26 صباحًا بتوقيت سنغافورة، ارتفع الذهب بنسبة 0.7% ليصل إلى 4144.08 دولار للأونصة، في حين صعد مؤشر “بلومبرغ للدولار الفوري” 0.1%. كما سجلت الفضة والبلاتين والبلاديوم مكاسب، مما يشير إلى اتجاه عام نحو المعادن الثمينة كملاذ آمن في ظل هذه الظروف.

في المحصلة، يُظهر الأداء الأخير لسعر الذهب كيف تتشابك العوامل السياسية والاقتصادية لتشكل مسار الأسواق. فبينما يترقب العالم عودة البيانات الاقتصادية الأمريكية، يبقى الذهب، ببريق جاذبيته، مؤشرًا حساسًا لتوقعات التيسير النقدي وملاذًا آمنًا يلوذ به المستثمرون في ظل حالة عدم اليقين، مؤكدًا دوره التاريخي كحافظ للقيمة في الأوقات المضطربة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *