الذكاء الاصطناعي يقود قفزة المدن السعودية في المؤشرات العالمية
كيف تضع استثمارات التكنولوجيا السعودية مدنها في صدارة الترتيب العالمي؟ تقرير دولي يكشف التفاصيل

كشف تقرير دولي حديث أن الاستثمارات السعودية الضخمة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية بدأت تؤتي ثمارها، دافعةً بالمدن الكبرى في المملكة لتحقيق قفزات لافتة في مؤشرات التنافسية العالمية. ويُتوقع أن يتسارع هذا الصعود خلال العقد المقبل، مما يعيد تشكيل خريطة المدن الأكثر جاذبية عالميًا.
جاء ذلك في تصريحات لرودولف لومير، الشريك الأول في مجلس سياسة الأعمال العالمية بشبكة “كيرني” للاستشراف، والذي أكد أن انتشار هذه التقنيات المتقدمة لا يعزز فقط ربط المدن السعودية بالعالم، بل يرفع من إنتاجيتها ويسرّع وتيرة نموها، الأمر الذي ينعكس مباشرة على جاذبيتها كوجهة للعيش والعمل والاستثمار.
أداء متصاعد في الحاضر
وفقًا لتقرير “كيرني للمدن العالمية 2025″، أظهرت مدن الرياض وجدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة والدمام تقدمًا كبيرًا على “مؤشر المدن العالمية”، الذي يقيس الأداء الحالي للمدن بناءً على قدرتها على جذب واستبقاء رؤوس الأموال والمواهب والأفكار. ويستند المؤشر إلى تقييم 158 مدينة عبر خمسة أبعاد رئيسية:
- النشاط التجاري
- رأس المال البشري
- تبادل المعلومات
- التجربة الثقافية
- المشاركة السياسية
وفي هذا السياق، قفزت العاصمة الرياض 8 مراكز دفعة واحدة لتصل إلى المرتبة 56 عالميًا، مدفوعة بنمو نشاطها التجاري والثقافي وتحولها إلى مركز إقليمي بارز لريادة الأعمال. كما تقدمت مدينة جدة إلى المركز 83 عالميًا، بينما سجلت الدمام ومكة والمدينة أداءً لافتًا يعكس حجم التطور الممنهج في البنية التحتية وتحسين جودة الحياة.
نظرة مستقبلية واعدة
لم يقتصر التقرير على قياس الأداء الحالي، بل قدم عبر “مقياس النظرة المستقبلية للمدن العالمية” تقييمًا استشرافيًا لإمكانات النمو. وهنا، كانت القفزات التي حققتها المدن السعودية أكثر إثارة، مما يشير إلى أن الاستثمارات الحالية تبني أساسًا قويًا لمستقبل أكثر ازدهارًا، وهو ما يتماشى مع أهداف رؤية 2030 الطموحة للتنمية الحضرية والاقتصادية.
وعلى هذا المقياس المستقبلي، الذي يركز على الرفاهية الشخصية والاقتصاد والابتكار والحوكمة، صعدت الرياض 8 مراكز إلى المرتبة 60. لكن القفزة الأكبر كانت من نصيب جدة التي ارتفعت 39 مركزًا لتحتل المرتبة 61، تلتها مكة المكرمة (+40 مركزًا)، والمدينة المنورة (+41 مركزًا)، والدمام (+28 مركزًا)، في دلالة واضحة على أن جهود التحول الوطني بدأت تترجم إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأشار لومير إلى أن هذه النتائج لم تأتِ من فراغ، بل هي ثمرة استثمارات مدروسة في البنية التحتية، ونجاح في جذب الأعمال والفعاليات الثقافية الكبرى. ومع استمرار هذه الجهود، من المتوقع أن تواصل المدن السعودية صعودها في مؤشرات المدن العالمية، معززةً مكانتها كلاعب رئيسي في الاقتصاد العالمي الجديد القائم على الذكاء الاصطناعي والابتكار.







