الذكاء الاصطناعي في قبضة القانون: شرطة أريزونا تستعين بـ ChatGPT لرسم المشتبه بهم
خطوة جريئة تثير جدلاً واسعاً حول الابتكار التقني والتحديات الأخلاقية في تطبيق القانون.

بينما تعتمد أجهزة إنفاذ القانون عادةً على أساليب تحقيق تقليدية راسخة، أحدثت شرطة مدينة جوديير في ولاية أريزونا تحولاً لافتاً بتبنيها أداة ChatGPT لإنتاج صور للمشتبه بهم، في خطوة غير مسبوقة داخل الأجهزة الأمنية الأميركية، مما يفتح الباب أمام نقاشات قانونية وأخلاقية عميقة حول هذه التوجهات التقنية، وفقاً لتقارير صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية.
هذه التقنية المتقدمة تتجاوز مجرد التعرف على الوجوه عبر الكاميرات، وهو ما ألفناه في تطبيقات الذكاء الاصطناعي السابقة، لتصل إلى مرحلة توليد صور واقعية شديدة التفصيل لوجوه المشتبه بهم، والتي تُنشر لاحقاً عبر منصات التواصل الاجتماعي بهدف حشد الدعم الجماهيري وجمع معلومات إضافية تسهم في تسريع مسار التحقيقات الجنائية وتوسيع نطاق البحث عن الجناة.
تحول في التحقيقات الجنائية
على النقيض من الأساليب التقليدية التي تعتمد على فناني الرسوم الجنائية ورسوماتهم اليدوية، باتت أداة ChatGPT تُعامل داخل قسم الشرطة كعضو فاعل في فريق التحقيق، حيث يلجأ الضباط إليها لاستخراج صور ذات طابع بشري أكثر إقناعاً، متجاوزين بذلك قيود الرسوم التقليدية التي قد لا تلقى نفس مستوى التفاعل.
شرطة جوديير، الواقعة في ضواحي فينيكس، أعلنت عن هذا التطور عبر حساباتها الرسمية عند نشر أول صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي. “نأمل أن تسهم هذه التقنيات الجديدة في حل المزيد من القضايا المعقدة مستقبلاً، سواء في أريزونا أو في أنحاء البلاد”، هكذا صرحت الشرطة. الصورة الأولى، التي كانت جزءاً من تحقيق في قضية خطف، أدت إلى “تدفق كبير من البلاغات” عقب نشرها، إلا أن اللافت هو أنها لم تسفر عن أي اعتقالات حتى اللحظة.
دوافع التبني التقني
لم يكن الدافع الأساسي وراء هذا التحول الجذري في أساليب العمل مرتبطاً بالضرورة بتحقيق دقة أعلى أو فاعلية متفوقة في التعرف على المشتبه بهم، بل كان مدفوعاً برغبة الشرطة الملحة في تعزيز معدلات التفاعل على حساباتها الاجتماعية وجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات من الجمهور، كما أوضح فنان الرسوم الجنائية في شرطة جوديير، مايك بوناسيرا.
“نحن نعيش في زمن إذا نشرنا فيه رسماً بالقلم، فإن أغلب الناس لن يلتفتوا إليه”، يضيف بوناسيرا. الناس بصريون للغاية، وهذا هو سبب نجاح هذا الأسلوب.
جدل الدقة والتحيز
رغم الإصرار الرسمي لشرطة جوديير على أن الصور ليست “مولدة بالذكاء الاصطناعي” بشكل كامل، فإن العملية تبدأ برسمة جنائية تقليدية يُنتجها فنان بعد مقابلة الشهود، ثم تُمرَّر تلك الرسمة إلى ChatGPT الذي يقوم بتحويلها إلى وجه أكثر واقعية، مما يثير تساؤلات حول مدى “تعديل” الذكاء الاصطناعي للصورة الأصلية وتأثير ذلك على دقتها وموثوقيتها. لفهم أعمق لكيفية عمل هذه النماذج التوليدية، يمكن الاطلاع على مبادئ عملها في مقالات متخصصة مثل هذه المقالة حول الذكاء الاصطناعي التوليدي.
في المقابل، يرى أستاذ القانون في جامعة أريزونا، برايان شوارتز، أن المنصات الذكية يغلب عليها الانحياز في توليد الصور، مشيراً إلى أنها تميل لإنتاج الوجوه البيضاء بدقة أعلى، بينما تظهر جودة أقل في تمثيل الأعراق الأخرى، وهو ما يطرح تحديات أخلاقية وقانونية جسيمة تتعلق بالعدالة والمساواة في تطبيق القانون، وقد يؤدي إلى تفاقم التحيزات المجتمعية القائمة بدلاً من التخفيف منها.











