اقتصاد

الدولار يحكم قبضته عالميًا.. انقسامات الفيدرالي الأمريكي تضع العملات الرئيسية تحت الضغط

لماذا يواصل الدولار صعوده؟ انقسام الفيدرالي الأمريكي يربك الأسواق العالمية ويضع الين واليورو في موقف حرج.

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

واصل سعر الدولار الأمريكي فرض هيمنته في الأسواق العالمية اليوم الثلاثاء، مستقرًا قرب أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، في مشهد يعكس حالة من الترقب الحذر التي تسيطر على المستثمرين بفعل تباين المواقف داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن مستقبل أسعار الفائدة.

هذا الصعود القوي للدولار لم يأتِ من فراغ، بل تغذى على حالة من عدم اليقين غذّتها الانقسامات بين مسؤولي الفيدرالي، الذين يجدون أنفسهم في مأزق بسبب استمرار الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة، والذي يحجب عنهم البيانات الاقتصادية الرسمية اللازمة لاتخاذ قرارات مدروسة. هذا الوضع دفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على أي تخفيض جديد لأسعار الفائدة في المدى المنظور، خاصة بعد تلميحات رئيس الفيدرالي، جيروم باول، بأن الخفض الأخير قد يكون الأخير هذا العام.

تداعيات عالمية.. الين واليورو الأكثر تضررًا

امتدت تأثيرات قوة الدولار إلى العملات الرئيسية الأخرى، حيث سجل الين الياباني 154.38 مقابل الدولار، مقتربًا من أدنى مستوى له في أكثر من ثمانية أشهر. ويثير هذا التراجع قلق السلطات في طوكيو، مما يعزز التكهنات حول تدخل محتمل لدعم العملة ومنع انزلاقها أكثر. وفي أوروبا، انخفض اليورو بنسبة 0.11% مسجلًا 1.1506 دولار، بينما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.13% إلى 1.312 دولار، وهو ما يؤكد أن قوة العملة الأمريكية أصبحت ظاهرة عالمية وليست محلية فقط.

وفي هذا السياق، يوضح الخبير الاقتصادي، حسن عبد الله، في حديثه لـ”نيل نيوز” أن “الأسواق لا تتفاعل فقط مع قرارات الاحتياطي الفيدرالي، بل مع حالة الانقسام التي تسبقها. غياب البيانات الواضحة يجبر صانعي السياسة النقدية على التزام الحذر، وهو ما يفسره المستثمرون بأنه إشارة إلى استمرار التشديد النقدي لفترة أطول، مما يصب مباشرة في صالح الدولار”.

انعكاسات على السوق المصرية

محليًا، استقر سعر الدولار مقابل الجنيه المصري في البنوك الرئيسية، متأثرًا بالهدوء النسبي في التعاملات مع ترقب المتعاملين للاتجاهات العالمية. ورغم استقرار الأسعار، فإن قوة الدولار عالميًا تضع ضغوطًا غير مباشرة على الاقتصادات الناشئة، ومنها مصر، التي تعتمد على استيراد العديد من السلع الأساسية المقومة بالدولار.

أسعار الصرف في البنوك الكبرى

عكست شاشات البنوك استقرارًا في أسعار الصرف، حيث سجل سعر الدولار في البنك الأهلي المصري 47.20 جنيه للشراء و47.30 جنيه للبيع، بينما جاءت الأسعار في بنك مصر عند 47.16 جنيه للشراء و47.26 جنيه للبيع.

  • مصرف أبوظبي الإسلامي: 47.21 جنيه للشراء / 47.31 جنيه للبيع.
  • البنك التجاري الدولي (CIB): 47.20 جنيه للشراء / 47.30 جنيه للبيع.

في الختام، يبدو أن سعر الدولار سيظل المحرك الرئيسي للأسواق خلال الفترة المقبلة، حيث تتجه كل الأنظار إلى واشنطن في انتظار أي مؤشرات جديدة من الفيدرالي أو انفراجة في أزمة الإغلاق الحكومي. وحتى ذلك الحين، ستبقى العملات الأخرى في موقف دفاعي، بينما تواصل الأسواق الناشئة تكييف سياساتها للتعامل مع واقع العملة الأمريكية القوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *