الجزائر تعين نور الدين داودي رئيساً جديداً لسوناطراك في مرحلة حاسمة
نور الدين داودي يقود سوناطراك لتعزيز مكانة الجزائر الطاقوية واستقطاب الاستثمارات

في خطوة تعكس توجهًا استراتيجيًا لتعزيز موقعها على خريطة الطاقة العالمية، أصدرت الجزائر مرسومًا رئاسيًا بتعيين نور الدين داودي رئيسًا تنفيذيًا لـ شركة سوناطراك الحكومية العملاقة، خلفًا لـ رشيد حشيشي. يأتي هذا التغيير القيادي في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة تحولات جوهرية، وتتطلع فيه الدولة الجزائرية لتثبيت أقدامها كمورد محوري وموثوق.
يمتلك داودي سجلًا حافلًا وخبرة تتجاوز 35 عامًا في قطاع الطاقة، قضى منها 32 عامًا في مجال الاستكشاف النفطي، مما يجعله خبيرًا متمرسًا في هذا المجال الحيوي الذي يمثل ركيزة أساسية لعمل سوناطراك. وقد شغل سابقًا منصب رئيس الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات (ALNAFT)، وفقًا لما أعلنته وزارة المحروقات والمناجم الجزائرية.
يأتي هذا التعيين في ظل سعي الجزائر الحثيث لترسيخ مكانتها كمورد طاقوي موثوق، مستفيدة من امتلاكها لاحتياطيات ضخمة من النفط والغاز التي تسعى سوناطراك لاستغلالها بكفاءة. كما تتمتع البلاد بميزة تنافسية فريدة بوجود ثلاثة خطوط أنابيب تربطها مباشرة بأوروبا، مما يمنحها أفضلية واضحة مقارنة بالموردين الذين يعتمدون على النقل البحري، كقطر على سبيل المثال.
وتستعد “سوناطراك” تحت قيادة داودي لمواجهة تحديات كبرى وفرص واعدة، أبرزها رفع قدرات إنتاج الغاز الطبيعي لدعم أمن الطاقة المحلي والدولي. وتهدف الشركة أيضًا إلى تعزيز مشاريع البتروكيماويات لزيادة القيمة المضافة للموارد الوطنية، وتوسيع التعاون الدولي مع شركات عالمية كبرى مثل “شيفرون” و”إكسون” لجذب استثمارات نوعية، بحسب تصريحات وزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب.
كما تتضمن الأجندة تسريع وتيرة التحول الطاقوي عبر خفض الانبعاثات وتطوير تقنيات التقاط وتخزين الكربون، وتحديث نظم الاستكشاف والإنتاج باستخدام أحدث التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، في رؤية شاملة تهدف لتطوير القطاع.
اتفاقات مرتقبة مع “إكسون” و”شيفرون”
سبق وأن كشف سمير بختي، رئيس الوكالة الجزائرية لتثمين موارد المحروقات، في أغسطس الماضي، أن الجزائر باتت على أعتاب إبرام صفقة تاريخية مع شركتي “إكسون موبيل” و”شيفرون”. وتهدف هذه الصفقة إلى الاستفادة من احتياطيات الغاز الهائلة التي تمتلكها الدولة الواقعة في شمال أفريقيا، بما في ذلك الغاز الصخري، في خطوة تُعد الأولى من نوعها في تاريخ البلاد، وفقًا لتقرير نشرته بلومبرغ.
وفي مقابلة سابقة مع “الشرق”، أكد داودي، عندما كان يرأس الوكالة الوطنية لتثمين المحروقات، أن بلاده تسعى لتمكين أوروبا من الاستثمار بشكل أكبر في قطاع الطاقة، سواء في النفط أو الغاز. وشدد على أن الإمكانات موجودة بالفعل، لكنها تتطلب استثمارات ضخمة وتكنولوجيا إضافية لتطويرها واستغلالها الأمثل.




