الأخبار

التقييم الشهري.. “التعليم” تشدد إجراءات متابعة الطلاب لتعزيز الشراكة مع أولياء الأمور

مع بدء الاستعداد للعام الدراسي الجديد، وزارة التعليم تضع آليات دقيقة لشهادات الطلاب الشهرية بهدف تفعيل التقييم المستمر وإشراك الأسرة في العملية التعليمية.

مع اقتراب العام الدراسي الجديد 2025-2026، أصدرت المديريات التعليمية في مصر تعليمات مشددة بشأن آليات إصدار وإدارة شهادات الاختبارات الشهرية لطلاب صفوف النقل، في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا نحو تفعيل نظم التقييم المستمر وتعزيز قنوات التواصل بين المدرسة والأسرة. لم تعد هذه الشهادات مجرد ورقة درجات، بل أصبحت أداة متابعة دورية تهدف إلى إشراك ولي الأمر كشريك أساسي في مسيرة الطالب التعليمية.

آليات دقيقة لضمان المصداقية

تضمنت التوجيهات الجديدة مجموعة من الإجراءات الدقيقة التي تهدف إلى ضمان جدية ومصداقية عملية التقييم الشهري. فقد ألزمت المدارس بطباعة الشهادات على ورق مقوى لضمان حفظها، وأسندت إلى رائد الفصل مسؤولية تسجيل البيانات والدرجات بدقة متناهية، مع حظر استخدام أي وسائل للتصحيح مثل الشطب أو المزيل، وهو ما يشير إلى رغبة الوزارة في إضفاء طابع رسمي وموثوق على هذه الوثائق الدورية.

ويمتد الإجراء ليشمل دورة عمل متكاملة، حيث يقوم رائد الفصل بتسجيل درجات مادته التي تشمل الاختبار الشهري، والمهام الأدائية، والتقييم الأسبوعي، والسلوك والمواظبة، قبل أن تُمرر الشهادة لمعلمي المواد الأخرى لاستكمالها. هذه المنظومة لا تقتصر على رصد الدرجات، بل ترسم صورة شاملة لأداء الطالب الأكاديمي والسلوكي، وهو ما يتماشى مع فلسفة الإصلاح التعليمي التي تتبناها الدولة.

من المتابعة إلى الشراكة

يرى مراقبون أن الإلزام بالحصول على توقيع ولي الأمر شهريًا على تقارير الأداء (خلال أشهر أكتوبر ونوفمبر وفبراير ومارس) ينقل العلاقة من مجرد إبلاغ بالنتائج إلى شراكة حقيقية. يقول الخبير التربوي، الدكتور كمال مغيث، في تصريح خاص: “هذه الآلية تجبر ولي الأمر على متابعة أداء ابنه بشكل دوري ومستمر، وتمنحه فرصة للتدخل المبكر لمعالجة أي قصور، بدلاً من انتظار النتائج النهائية في آخر العام، وهو ما يعزز من مسؤولية الأسرة تجاه العملية التعليمية”.

وتكتمل الدورة بقيام رائد الفصل باستعادة الشهادات الموقعة وتجميعها والتأكد من سلامتها، وهو إجراء يضمن أن تكون المدرسة على دراية بأن ولي الأمر قد اطلع بالفعل على مستوى ابنه. ويُرجّح أن تساهم هذه الخطوة في تقليل الفجوة بين البيت والمدرسة، والتي طالما كانت إحدى التحديات الرئيسية التي تواجه المنظومة التعليمية في مصر.

دلالات أبعد من الإجراءات الإدارية

في الختام، لا يمكن قراءة هذه التعليمات بمعزل عن السياق الأوسع لخطط تطوير التعليم. فالتركيز على التقييم الشهري وتفاصيله الدقيقة ليس مجرد تغيير إداري، بل هو تطبيق عملي لفلسفة تربوية حديثة تسعى إلى جعل التقييم جزءًا من عملية التعلم وليس نهايتها. إنها خطوة، رغم ما قد تحمله من أعباء إدارية إضافية على المعلمين، تهدف في جوهرها إلى بناء جيل أكثر انضباطًا ونظامًا تعليمي أكثر شفافية وتشاركية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *