“التعليم” تحسم أزمة “معلمي الشريعة”: استمرار في تدريس العربية ومسار جديد للتعيين
نهاية جدل معلمي الحصة.. كيف أنصفت وزارة التعليم خريجي الشريعة وأصول الدين؟

في خطوة تنهي حالة من الجدل والقلق، حسمت الإدارة المركزية لشؤون المعلمين بوزارة التربية والتعليم الموقف النهائي لـمعلمي الحصة من خريجي كليات الشريعة وأصول الدين، مؤكدةً استمرارهم في العمل وواضعةً حلولًا عملية لمشكلة واجهت المئات منهم في المدارس.
خلفيات الأزمة
الأزمة بدأت مع تصاعد شكاوى عدد من المعلمين العاملين بنظام الحصة، بعد رفض بعض موجهي اللغة العربية استمرارهم في التدريس. جاء الرفض رغم أن مؤهلاتهم الأكاديمية من كليات مثل الشريعة الإسلامية والدراسات الإسلامية تتضمن دراسة متعمقة لفروع اللغة الأصيلة كالنحو والصرف والبلاغة، وهي المكونات الأساسية لمناهج اللغة العربية.
حل مزدوج لسد العجز
القرار الجديد، الذي صدر برئاسة نادية عبدالله وبالتنسيق مع الإدارة العامة للشؤون الوظيفية للمعلمين، قدم حلًا مزدوجًا. أولًا، تقرر الإبقاء على معلمي الحصة الحاليين في مواقعهم لتدريس اللغة العربية وعدم استبعادهم، وهو ما يمثل اعترافًا بكفاءتهم وخبرتهم المكتسبة في الميدان التربوي.
ثانيًا، فتح القرار مسارًا موازيًا لهم يسمح بتكليفهم بتدريس مادة التربية الدينية (الإسلامية أو المسيحية) بنظام الحصة. يهدف هذا الإجراء إلى سد العجز القائم في معلمي هذه المادة، مستفيدًا من خلفيتهم الأكاديمية التي تجمع بين العلوم الشرعية واللغوية.
يعكس هذا التحرك منطقًا عمليًا داخل أروقة الوزارة، يتجاوز التوصيفات الوظيفية الجامدة نحو استغلال أمثل للموارد البشرية المتاحة. فبدلًا من استبعاد شريحة من المعلمين المؤهلين، اختارت الإدارة إعادة توظيف مهاراتهم بشكل مرن لمعالجة نقص حقيقي في تخصص آخر، مع الحفاظ على استقرارهم الوظيفي المؤقت. القرار لا يحل فقط مشكلة إدارية، بل يبعث برسالة طمأنة لهؤلاء المعلمين بأن جهودهم وخبراتهم محل تقدير.
خطوة نحو التثبيت الدائم
ولم يتوقف القرار عند الحلول المؤقتة، بل امتد ليفتح أفقًا لمستقبل وظيفي أكثر استقرارًا. فقد أكدت الإدارة المركزية أنها خاطبت رسميًا الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وطالبت بإدراج مؤهلات خريجي هذه الكليات ضمن شروط التقديم في مسابقات التعيين المقبلة.
تمثل هذه الخطوة أهمية بالغة، حيث تمنح معلمي الحصة فرصة حقيقية للانتقال من العمل المؤقت إلى التعيين الدائم داخل منظومة التعليم الحكومي. ويُنظر إليها على أنها اعتراف رسمي بأحقيتهم في المنافسة على الوظائف الدائمة، وإنهاء لحالة عدم اليقين التي لازمتهم لسنوات.









