اقتصاد

الإنتاج الصناعي في السعودية.. النفط يضغط على النمو والقطاع الخاص يفاجئ الجميع

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

في مشهد يعكس تعقيدات الاقتصاد السعودي، تباطأت وتيرة نمو مؤشر الإنتاج الصناعي في السعودية خلال شهر أغسطس 2025، مسجلاً 7.1% على أساس سنوي، مقارنة بـ 7.6% في يوليو. هذا التراجع الطفيف، الذي قد يبدو مقلقاً للوهلة الأولى، يخفي وراءه قصة نجاح لافتة للقطاع غير النفطي الذي يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهداف رؤية 2030.

ويعود السبب الرئيسي في هذا التباطؤ إلى قطاع النفط والغاز، الذي يمثل القوة الدافعة التقليدية للمؤشر، حيث تراجع نموه من 9.4% إلى 8.3%. والمفارقة هنا أن هذا التراجع جاء على الرغم من زيادة طفيفة في إنتاج النفط الخام، مما يشير إلى أن المعادلة الاقتصادية لم تعد تعتمد على حجم الإنتاج وحده، بل على ديناميكيات السوق العالمية الأكثر تعقيداً.

الأنشطة غير النفطية.. الحصان الرابح

على الجانب الآخر، كان أداء الأنشطة غير النفطية هو النقطة المضيئة في تقرير الهيئة العامة للإحصاء، إذ تسارع نموها بشكل ملحوظ ليصل إلى 4.4%، وهو أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر. هذا التسارع لم يأتِ من فراغ، بل كان مدفوعاً بشكل أساسي بنشاط صناعة المواد والمنتجات الكيميائية الذي قفز بنسبة 8.6%، مؤكداً على قدرة قطاع التصنيع السعودي على التوسع والمنافسة.

وتدعم هذه الأرقام الإيجابية قراءة مؤشر مديري المشتريات (PMI) لشهر سبتمبر، الذي سجل أسرع وتيرة نمو في 6 أشهر. يعكس المؤشر ثقة قوية في بيئة الأعمال، مدعومة بزيادة الطلب المحلي ومستويات الإنتاج المرتفعة، مما يرسم صورة متفائلة لمستقبل اقتصاد السعودية بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط.

توازنات “أوبك+” وسياسة السوق

يأتي هذا التقرير في سياق عالمي دقيق، حيث أبقت السعودية على أسعار خامها الرئيسي لآسيا دون تغيير لشهر نوفمبر، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار. كما أن قرار تحالف “أوبك+” بزيادة الإنتاج بشكل محدود (137 ألف برميل يومياً) يعكس استراتيجية حذرة تهدف إلى استعادة الحصة السوقية تدريجياً دون إحداث صدمات سعرية عنيفة في السوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *