الإمارات تضخ 6 مليارات دولار في شرايين السياحة الأفريقية
ضمن رؤية اقتصادية أوسع، الإمارات تعزز نفوذها باستثمارات ضخمة في قطاع السياحة الأفريقي الواعد

في خطوة استراتيجية تعكس عمق التوجه الإماراتي نحو القارة السمراء، كشفت دولة الإمارات عن حزمة استثمارات مباشرة ضخمة بقيمة 6 مليارات دولار، تستهدف تطوير القطاع السياحي في 20 دولة أفريقية. تأتي هذه المبادرة، التي أُعلن عنها خلال “قمة الإمارات أفريقيا للاستثمار السياحي 2025” المنعقدة في دبي، لتعزيز البنية التحتية وقطاع الضيافة والطيران، وتوفير نحو 70 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
أوضح عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة الإماراتي، أن هذه الخطوة تأتي في سياق أوسع يجعل الإمارات لاعباً محورياً في القارة. فخلال الفترة من 2019 إلى 2023، تجاوز حجم الاستثمارات الإماراتية في مختلف القطاعات الأفريقية 110 مليارات دولار، ما يضعها في المرتبة الرابعة عالمياً بعد الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي.
رؤية اقتصادية تتجاوز الأرقام
لا يمكن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن الرؤية الاقتصادية الشاملة التي تتبناها أبوظبي، والتي تسعى لتنويع مصادر الدخل وتأسيس شراكات استراتيجية طويلة الأمد. إن ضخ هذه المليارات في السياحة الأفريقية لا يمثل مجرد صفقة تجارية، بل هو جزء من استراتيجية القوة الناعمة التي ترسخ مكانة الإمارات كشريك تنموي موثوق في القارة الأفريقية، التي يُنظر إليها كأرض الفرص الواعدة خلال العقود القادمة.
تصدير نموذج النجاح الإماراتي
تستند هذه الثقة الاستثمارية إلى النجاح الملموس الذي حققه قطاع السياحة في اقتصاد الإمارات نفسه. وكشف المري أن مساهمة القطاع السياحي بلغت نحو 13% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، مع طموح للوصول بها إلى 17% بحلول عام 2031. هذا النموذج الناجح، القائم على بنية تحتية عالمية وخدمات ضيافة فائقة، هو ما تسعى الإمارات لتصدير خبراته وآلياته إلى شركائها الأفارقة.
على الصعيد المحلي، يوفر القطاع السياحي الإماراتي وظائف لنحو 900 ألف شخص، أي ما يعادل موظفاً واحداً من بين كل خمسة عاملين في الدولة. ومن هنا، فإن استهداف خلق 70 ألف فرصة عمل جديدة في أفريقيا يعكس فهماً عميقاً لأهمية التنمية البشرية كركيزة أساسية للاستقرار والنمو الاقتصادي المستدام، مما يجعل استثمارات الإمارات في أفريقيا ذات بعد تنموي شامل.









