الأمن الفيدرالي الروسي يحبط اغتيال مسؤول كبير.. حرب الظل تصل إلى مقابر موسكو
مؤامرة في مقبرة.. كيف أحبطت روسيا عملية اغتيال دبرتها كييف؟

في هدوء المقابر الذي لم يعد هادئًا، أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، صباح اليوم الجمعة، عن إحباطه عملية اغتيال كانت وشيكة. العملية، التي وُصفت بـ”الإرهابية”، كانت تستهدف مسؤولًا روسيًا رفيع المستوى داخل مقبرة ترويكوروفسكويه في موسكو، في مشهد يكشف أن فصول الصراع الخفي بين موسكو وكييف لا تزال تُكتب.
البيان الرسمي الصادر عن الجهاز لم يترك مجالًا للشك، حيث وجه أصابع الاتهام مباشرة إلى أجهزة الاستخبارات الأوكرانية، معتبرًا أنها العقل المدبر للمؤامرة. وبحسب الرواية الروسية، كان من المخطط استهداف المسؤول أثناء زيارته لموقع دفن أحد أقاربه، وهو ما يضفي على المحاولة بُعدًا نفسيًا يتجاوز مجرد التصفية الجسدية.
خيوط المؤامرة
كشفت السلطات الروسية عن شبكة المنفذين التي تم تجنيدها، وهي تركيبة تثير الكثير من التساؤلات. ضمت الشبكة مهاجرًا غير شرعي من آسيا الوسطى، ومواطنين روسيين لهما سوابق إجرامية وإدمان للمخدرات. يبدو أن اختيار المنفذين لم يكن مصادفة، بل استراتيجية تعتمد على عناصر يسهل التضحية بها لضمان عدم ترك أي بصمات استخباراتية واضحة.
رأس الأفعى
الأخطر في هذه الخلية هو تحديد هوية أحد المخططين، ويدعى جلال الدين كوربانوفيتش شمسوف، وهو مطلوب للسلطات الروسية في قضايا قتل وحيازة أسلحة. يشير محللون إلى أن الاعتماد على مجرمين مطلوبين في عمليات كهذه يمثل نمطًا متكررًا في حرب الظل، حيث يتم استغلال هؤلاء لتنفيذ مهام قذرة مقابل وعود بالمال أو الحماية.
تصعيد خفي
لا يمكن قراءة هذا الحادث بمعزل عن سياق الصراع الأوسع. فمنذ بدء الحرب، انتقلت المواجهة إلى ساحات أخرى غير ميادين القتال التقليدية، لتشمل الاغتيالات والتفجيرات وعمليات التخريب. يرى مراقبون أن هذه المحاولة، إن صحت تفاصيلها، تمثل تصعيدًا نوعيًا يؤكد أن الاستخبارات الأوكرانية باتت تتبنى استراتيجية هجومية داخل العمق الروسي، مستهدفة رموز الدولة.
هذه ليست المرة الأولى التي تعلن فيها موسكو عن إحباط عمليات مماثلة، لكن اختيار مقبرة كمكان للتنفيذ يحمل دلالة رمزية قوية. إنها رسالة دموية مفادها أن الحرب لا تعرف حدودًا، لا جغرافية ولا حتى إنسانية، وأن كل مسؤول روسي هو هدف محتمل في أي زمان ومكان. وهو ما يطرح سؤالًا مقلقًا حول مستقبل هذا الصراع غير التقليدي.
في الختام، يؤكد إحباط هذه العملية أن المواجهة بين أجهزة أمن البلدين قد دخلت مرحلة أكثر شراسة. فبينما تستمر المعارك على الجبهات، تدور رحى حرب أخرى في الخفاء، حرب استخباراتية لا تقل ضراوة، وتشير كل الدلائل إلى أن فصولها القادمة قد تكون أكثر دموية وتعقيدًا، لتضيف المزيد من الوقود على نار الصراع المشتعل بالفعل.









