اقتصاد

الأسهم الآسيوية تنتعش بقيادة التكنولوجيا رغم التوترات التجارية

شهدت الأسهم الآسيوية موجة صعود قوية، مع تحول اهتمام المستثمرين نحو قطاع التكنولوجيا الذي قاد المكاسب بشكل لافت. يأتي هذا الانتعاش في ظل مناخ من التفاؤل الحذر، رغم استمرار المخاوف من تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين التي هيمنت على مدار الأسبوع الماضي.

انتعاش واسع وتفاؤل حذر في الأسواق

صعد مؤشر “إم إس سي آي” لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة وصلت إلى 1%، مدعومًا بمكاسب واضحة في المؤشرات القياسية في كل من كوريا الجنوبية واليابان والصين. يعكس هذا الأداء القوي ثقة المستثمرين في المنطقة، حيث تفوقت مكاسب المؤشر الإقليمي على نظيرتها الأمريكية هذا العام، محققة عائدًا يقارب 23%، مما يظهر جاذبية أسواق المال الآسيوية رغم التحديات.

هذا التحرك الإيجابي لا يخفي حالة الترقب التي تسيطر على المتعاملين. وفي هذا السياق، يرى نيك تويديل، كبير المحللين في “إيه تي غلوبال ماركتس”، أن “المستثمرين سعداء بمواصلة البحث عن مكاسب تدريجية، لكنهم مستعدون للبيع فورًا إذا تصاعدت التوترات التجارية أو زادت المخاطر الجيوسياسية“. وأضاف أن التفاؤل سيظل حذرًا حتى تتضح الصورة بعد الاجتماع المرتقب بين دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) المقبلة.

أسهم التكنولوجيا في صدارة المشهد

جاءت شرارة الصعود بشكل أساسي من أسهم التكنولوجيا، بعد النتائج القوية لشركة صناعة الرقائق الهولندية “إيه إس إم إل هولدينغ”. أظهرت نتائج الشركة أن طفرة الذكاء الاصطناعي ما زالت محركًا قويًا لأرباح الشركات، مما بعث برسالة طمأنة للأسواق وأعاد شهية المخاطرة لدى المستثمرين في هذا القطاع الحيوي.

وتجسدت هذه الموجة في أداء أسهم شركات بعينها، حيث قفز سهم شركة “زد تي إي” (ZTE) الصينية بنسبة 10%، ليعوض خسائره الحادة التي سجلها في وقت سابق من الأسبوع. كما صعدت أسهم شركة “إس كيه هاينكس” الكورية لصناعة الرقائق بنسبة 5.6%، وهو ما ساهم بدوره في دفع مؤشر “كوسبي” القياسي للارتفاع بنسبة 1.8%.

تباين في أسواق السلع والعملات

لم يقتصر التأثر على أسواق الأسهم، فقد شهدت الأصول الأخرى تحركات مهمة. صعدت أسعار الذهب فوق مستوى 4,242 دولارًا للأونصة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى أكثر من 60%. ويأتي هذا الطلب المتزايد على المعدن الأصفر كملاذ آمن نتيجة تصاعد التوترات التجارية وتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية.

في المقابل، تراجع مؤشر بلومبرغ للدولار لليوم الثالث على التوالي، بينما شهدت السندات الأمريكية تباينًا في آسيا. وفي سوق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط من أدنى مستوى لها في خمسة أشهر، بعد تصريحات لترامب بأن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تعهد بوقف مشتريات بلاده من النفط الروسي، وهي خطوة قد تساهم في تقليص المعروض العالمي.

خلفيات التوتر بين واشنطن وبكين

تعيش الأسواق حالة من التقلب ناتجة عن الرسائل المتضاربة من الإدارة الأمريكية. فبينما أكد الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة والصين “في حالة حرب تجارية”، أشار وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى إمكانية التوصل لهدنة طويلة الأمد. هذه التصريحات المتناقضة تسببت في تقلبات حادة بالأسواق الأمريكية بين موجات بيع وشراء عند الانخفاض.

وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من الهدوء النسبي، حيث اتفق الطرفان على سلسلة من الهدنات التجارية لمدة 90 يومًا منذ بداية العام، ومن المقرر أن تنتهي الهدنة الحالية في نوفمبر المقبل. وتتزايد الضغوط مع تلويح الصين بخطط لفرض قيود على تصدير المعادن النادرة، وهو ما تسعى واشنطن لتجنبه مقابل تمديد فترة تعليق الرسوم الجمركية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *