اقتصاد

استقرار الدرهم الإماراتي أمام الجنيه.. هدوء يعكس عمق الروابط الاقتصادية

لماذا استقر سعر الدرهم الإماراتي؟ القصة أعمق من مجرد أرقام في البنوك.

في مشهد بات مألوفًا لكنه مريح للكثيرين، افتتح الدرهم الإماراتي تعاملات اليوم باستقرار نسبي أمام الجنيه المصري. هدوء يلف أسعار الصرف في البنوك وشركات الصرافة، ليقدم صورة تعكس واقعًا اقتصاديًا أعمق من مجرد أرقام جامدة على الشاشات.

سجل سعر الصرف الرسمي في البنك المركزي المصري نحو 12.83 جنيهًا للشراء و12.86 جنيهًا للبيع، وهي أرقام تدور في فلكها معظم البنوك الكبرى، مع فروقات طفيفة لا تكاد تذكر. هذا الثبات ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة طبيعية لمرحلة ما بعد تحرير سعر الصرف التي دخلتها مصر.

خريطة الأسعار

تراوحت الأسعار في البنوك الرئيسية ضمن نطاق ضيق، مما يؤشر على توازن بين العرض والطلب. ففي حين سجل البنك الأهلي وبنك مصر أسعارًا متقاربة، حافظت بنوك أخرى على نفس المستوى تقريبًا، مما يبعث برسالة طمأنينة للمستوردين والمستثمرين على حد سواء.

  • البنك الأهلي المصري: 12.82 جنيه للشراء، 12.87 جنيه للبيع.
  • بنك مصر: 12.81 جنيه للشراء، 12.86 جنيه للبيع.
  • البنك التجاري الدولي (CIB): 12.84 جنيه للشراء، 12.88 جنيه للبيع.

شريان حيوي

يرى محللون أن هذا الاستقرار يرتكز بشكل كبير على التدفقات المستمرة من تحويلات المصريين العاملين في الإمارات. فهذه التحويلات لا تمثل فقط مصدرًا رئيسيًا للعملة الصعبة، بل تعمل كصمام أمان يمتص أي تقلبات حادة. الأمر هنا يتجاوز الاقتصاد الكلي ليلامس حياة ملايين الأسر التي تعتمد على هذه الأموال، فاستقرار السعر يعني استقرارًا لمعيشتهم.

ما وراء الأرقام؟

يعكس ثبات الدرهم أيضًا قوة ومتانة العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وأبوظبي. فالاستثمارات الإماراتية الضخمة في السوق المصرية، والتي شهدت زخمًا كبيرًا مؤخرًا، توفر غطاءً قويًا للجنيه وتدعم استقراره. “نحن لا نتحدث عن عملة مقابل أخرى، بل عن اقتصادين متكاملين”، هكذا يعلق خبير اقتصادي، مشيرًا إلى أن حركة التجارة والسياحة بين البلدين تلعب دورًا لا يقل أهمية.

نظرة مستقبلية

يتوقع مراقبون استمرار هذا الهدوء النسبي على المدى القصير، ما لم تطرأ متغيرات عالمية أو إقليمية كبرى. فاستقرار سوق الصرف بات هدفًا رئيسيًا للسياسة النقدية في مصر لكبح التضخم وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية. وفي النهاية، يبقى سعر الدرهم الإماراتي مرآة تعكس ليس فقط صحة الاقتصاد، بل أيضًا عمق الروابط الإنسانية والتجارية التي تجمع البلدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *